قال : أخبرني الصباح بن يحيى المزني ، عن الحارث بن حصيرة ، عن أبيه قال :
قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام لشيعته : كونوا في الناس كالنحلة
في الطير ، ليس شئ من الطير إلا وهو يستضعفها ( 1 ) ، ولو يعلمون ما في
أجوافها من البركة لم يفعلوا ذلك بها ( 2 ) . خالطوا الناس بألسنتكم وأجسادكم ،
وزايلوهم بقلوبكم وأعمالكم ، لكل امرء ما اكتسب ، وهو يوم القيامة مع
من أحب ( 3 ) .
8 - قال : أخبرني أبو الحسن [ علي بن ] أحمد بن إبراهيم الكاتب قال : حدثنا
أبو علي محمد بن همام الإسكافي قال : حدثني محمد بن أحمد الترمذي قال : حدثنا
عبيد الله بن عمر القواريري قال : حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي قال : سمعت
مالك بن دينار يقول : أتيت الجبانة ( 4 ) فوقفت عليها ثم قلت :
أتيت القبور فناديتها * فأين المعظم والمحتقر
وأين الملبي ( 5 ) إذا ما دعي * وأين العزيز إذا ما افتخر
هامش
( 1 ) في البحار : " يستخفها " .
( 2 ) كذا ورواه أبو عبد الله النعماني ( ره ) في " الغيبة " عن الحارث بن حصيرة ،
عن الأصبغ بن نباته عنه عليه السلام وفيه : " ولو علمت الطير ما في أجوافها من البركة
لم تفعل بها ذلك " . نقول : أي أنها لم تفعل بها ما تفعل من عدم التعرض لها ، وقال
العلامة المجلسي ( ره ) : " كالنحل في الطير ، أمر بالتقية أي لا تظهروا لهم ما في أجوافكم من
دين الحق كما أن النحل لا يظهر ما في بطنها على الطيور ، وإلا لأفنوها " .
( 3 ) له تتمة في معنى التمحيص والامتحان ، فراجع كتاب الغيبة للنعماني طبع مكتبة
الصدوق ص 25 وص 210 .
( 4 ) الجبانة بالفتح والتشديد : المقبرة والصحراء .
( 5 ) أي المجيب ، من التلبية .