منهم ما نرضى ( 1 ) .
فقام إليه مالك بن حبيب التميمي اليربوعي وكان صاحب شرطته
فقال : والله إني لأرى الهجر وإسماع المكروه لهم قليلا ( 2 ) ، والله لئن
أمرتنا لنقتلنهم . فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : يا مال جزت المدى ، وعدوت الحد ،
وأغرقت في النزع ( 3 ) . فقال : يا أمير المؤمنين .
لبعض الغشم أبلغ في أمور * تنوبك من مهادنة الأعادي ( 4 )
فقال أمير المؤمنين عليه السلام : ليس هكذا قضى الله يا مال ، قال الله تعالى :
" النفس بالنفس " ( 5 ) فما بال بعض الغشم ؟ وقال الله سبحانه : " ومن قتل
مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا " ( 6 ) .
هامش
( 1 ) في الارشاد : " ونرى منهم ما نحب " .
( 2 ) في بعض النسخ : " وسماع الكره " . أي إن هذا لا يروعهم عن المخالفة
ولا يدفعهم إلى رضانا فلا بد لنا من الحرب معهم والضرب بالأعناق . وفي بعض نسخ
الحديث . " والله لو أمرتنا لنقتلنهم " .
( 3 ) المدى : الغاية ، وفي بعض النسخ : " وعدوت الحق " . وأغرق النازع
في القوس : استوفى مدها ، والنزع : الرمي ، والكلام يقال لمن بالغ في الشئ .
( 4 ) كذا في النسخ وشرح النهج ، وقيل : يمكن أن يكون " تنوء بك " وناء به الحمل :
أثقله . والصواب ما في المتن من نابه الأمر أي أصابه . والمراد أن أعمال بعض الظلم على الأعداء
والمخالفين في أمور تصيبك وتزلزل أركان حكومتك ويصدك عن النيل بالمقصود الحق أبلغ
إلى المراد من المهادنة والرفق وكف التضييق عليهم .
( 5 ) وفي بعض النسخ الحديث : " فما بال ذكر الغشم " . أجاب عليه السلام
بأن المقصود مهما عظم وتقدس لا يسوغ الظلم والتعدي في سبيل نيله ولا يوجهه مهما
قل وصغر ، بل يكون خلاف المقصود وإنما لنا المشي على مهيع الحق فإن نلنا فهو ،
وإلا لم يكن بنا بأس ، وما على الرسول إلا البلاغ المبين . والآية في المائدة : 45 .
( 6 ) الإسراء : 33 . زاد في شرح النهج الحديدي هنا نقلا عن نصر بن مزاحم :
" والاسراف في القتل أن تقتل غير قاتلك فقد نهى الله عنه وذلك هو الغشم " .