لو كان عندنا أكثر من هذا لوصلناك به ، فردها وقال : يا ابن رسول الله ما قلت إلا غضبا " لله
ولرسوله صلى الله عليه وآله وما كنت لأرزأ عليه شيئا " فردها إليه وقال له : بحقي عليك لما قبلتها فقد
أنار الله مكانك وعلم نيتك فقبلها ، فجعل الفرزدق يهجو هشاما " وهو في الحبس فكان مما
هجاه به قوله :
أتحبسني بين المدينة والتي * إليها قلوب الناس تهوي منيبها
يقلب رأسا " لم يكن رأس سيد * وعينا " له حولاء باد عيوبها ( 1 )
وحدثنا علي بن الحسن بن يوسف ، عن محمد بن جعفر العلوي ، عن الحسين بن
محمد بن جمهور العمي قال : حدثني أبو عثمان المازني قال : حدثنا كيسان ، عن جويرية
ابن أسماء ، عن هشام بن عبد الأعلى قال : حدثني فرعان وكان من رواة الفرزدق قال :
حججت سنة مع عبد الملك بن مروان فنظر إلى علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام
فأراد أن يصغر منه ، فقال : من هذا ؟ فقال الفرزدق : فقلت على البديهة القصيدة المعروفة :
هذا ابن خير عباد الله كلهم * هذا التقي النقي الطاهر العلم
حتى أتمها ، قال : وكان عبد الملك يصله في كل سنة بألف دينار فحرمه تلك السنة ،
فشكى ذلك إلى علي بن الحسين عليهما السلام وسأله أن يكلمه فقال : أنا أصلك من مالي
بمثل الذي كان يصلك به عبد الملك وصني عن كلامه ، فقال : والله يا ابن رسوله الله لأرزأتك
شيئا " ولثواب الله عز وجل في الآجل أحب إلي من ثواب الدنيا في العاجل ،
فاتصل ذلك بمعاوية بن عبد الله بن جعفر الطيار وكان أحد سمحاء بني هاشم لفضل عنصره
وأحد أدبائها وظرفائها فقال له : يا أبا فراس كم تقدر الذي بقي من عمرك ؟ قال : قدر عشرين
هامش
( 1 ) رواه الكشي في رجاله ص 86 ونقله المجلسي في البحار ج 11 ص 36 منه ومن المناقب
والاختصاص ورواه أيضا أبو الفرج في الأغاني ج 14 ص 76 . وج 19 ص 40 . وابن الجوزي
في صفة الصفوة ج 2 ص 54 وسبطه في التذكرة ص 186 نقلا عن أبي نعيم في حلية الأولياء ونقله
ابن خلكان في الوفيات ج 5 ص 145 بزيادات منها
مال قال لا قط إلا في تشهده * لولا التشهد كانت لاءه نعم
ونقله محمد بن طلحة الشافعي في مطالب السئول ص 79 .