شيئا ووجد الله عنده ( 1 ) " قال : فخرج أبو حنيفة إلى أصحابه كئيبا " حزينا " فقالوا له : ما لك
يا أبا حنيفة ؟ قال : ذهبت البغلة هدرا " ، وكان قد أعطى بالبغلة عشرة آلاف درهم ( 2 ) .
* ( حديث قصيدة الفرزدق لعلي بن الحسين صلوات الله عليهما ) *
حدثنا جعفر بن الحسين المؤمن - رحمه الله - عن حيدر بن محمد بن نعيم ويعرف بأبي أحمد
السمرقندي تلميذ أبي النضر محمد بن مسعود ، عن محمد بن مسعود قال : حدثنا محمد بن جعفر قال :
حدثني أبو الفضل محمد بن أحمد بن مجاهد قال : حدثنا العلاء بن محمد بن زكريا بالبصرة ،
قال : حدثنا عبيد الله بن محمد بن عائشة ( 3 ) قال : حدثني أبي أن هشام بن عبد الملك حج
في خلافة عبد الملك والوليد ، فطاف بالبيت وأراد أن يستلم الحجر ، فلم يقدر عليه من
الزحام ، فنصب له منبر فجلس عليه ، وأطاف به أهل الشام فبينا هو كذلك إذ أقبل علي
ابن الحسين عليهما السلام وعليه إزار ورداء ، من أحسن الناس وجها " ، وأطيبهم رائحة ، بين عينيه
سجادة ، كأنها ركبة عنز ، فجعل يطوف بالبيت ، فإذا بلغ إلى موضع الحجر تنحى
الناس حتى يستلمه ، هيبة له وإجلالا " ، فغاظ هشاما " فقال رجل من أهل الشام لهشام :
من هذا الذي قد هابه الناس هذه الهيبة وأفرجوا له عن الحجر ؟ فقال هشام : لا أعرفه ،
لأن لا يرغب فيه أهل الشام ، فقال الفرزدق - وكان حاضرا " - لكني أعرفه : فقال
الشامي : من هو يا أبا فراس ؟ فقال :
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحل والحرم
هذا ابن خير عباد الله كلهم * هذا التقي النقي الطاهر العلم
هذا علي رسول الله - صلى الله عليه وآله - والده * أمسى بنور هداه تهتدى الظلم ( 4 )
إذا رأته قريش قال قائلها : * إلى مكارم هذا ينتهي الكرم
ينمى إلى ذروة العز التي قصرت * عن نيلها عرب الإسلام والعجم
هامش
( 1 ) النور : 39 .
( 2 ) نقله المجلسي من الكتاب في البحار ج 11 ص 176 . والبحراني في التفسير ج 3 ص 140 .
( 3 ) كذا في النسختين وفي البحار ورجال الكشي أيضا كذلك والصحيح هكذا " حدثنا الغلابي
محمد بن زكريا البصري عن عبيد الله بن محمد بن عائشة " كما في الأغاني ج 14 ص 75 .
( 4 ) كذا . وفي بعض النسخ [ أمست بنور هداه تهتدى الأمم ] .