سهل الخليقة لا تشخى بوادره * يزينه اثنان حسن الخلق والكرم ( 1 )
لا يخلف الوعد ميمون نقيبته * رحب الفناء أريب حين يعترم ( 2 )
من معشر حبهم دين وبغضهم * كفر وقربهم منجى ومعتصم
يستدفع السوء والبلوى بحبهم * ويستزاد به الإحسان والنعم
مقدم بعد ذكر الله ذكرهم * في كل بدء ومختوم به الكلم
إن عد أهل التقى كانوا أئمتهم * أو قيل : من خير أهل الأرض ؟ قيل هم
لا يستطيع جواد بعد غايتهم * ولا يدانيهم قوم وإن كرموا
هم الغيوث إذا ما أزمة أزمت * والأسد أسد الشري والنار تحتدم ( 3 )
يأبى لهم أن يحل الذم ساحتهم * خيم كريم وأيد بالندى هضم ( 4 )
لا ينقص العسر شيئا " من أكفهم * سيان ذلك إن أثروا وإن عدموا ( 5 )
أي الخلائق ليست في رقابهم * لأولية هذا أوله نعم
من يعرف الله يعرف أولية ذا * والدين من بيت هذا ناله الأمم
قال : فذهب هشام وأمر بحبس الفرزدق ، فحبس بعسفان بين مكة والمدينة ، فبلغ
ذلك علي بن الحسين عليهما السلام ، فبعث إليه باثنتي عشرة ألف درهم وقال : أعذرنا يا أبا فراس
هامش
( 1 ) البوادر جمع البادرة وهي ما يبدو من الإنسان عند حدة الغضب من قول أو فعل .
( 2 ) النقيبة : النفس والعقل والمشورة ونفاذ الرأي والطبيعة . " رحب الفناء " أي متسع العناية
والأريب : العاقل . و " يعترم " - على المجهول - من العرام بمعنى الشدة أي هو في الشدة والبأس
عاقل . وفي بعض النسخ [ يعتزم ] ولعله الأصح واعتزم الأمر وعليه : أراد فعله .
( 3 ) الأزمة : الشدة . و " أزمت " أي لزمت . والشرى مأسدة جانب الفرات يضرب به المثل
واحتدام النار التهابها . وفي بعض نسخ الحديث " والأسد أسد الشرى والناس يحتدم " وفي بعضها
" والبأس محتدم " ( 4 ) الخيم : السجية والطبيعة . " هضم " - ككتب - جمع هضوم ، يقال : يد هضوم أي جواد بما
فيها . وفي بعض النسخ [ ديم ] .
( 5 ) " سيان " تثنية السى وهو المثل ، يقال : هما سيان أي مثلان . وأثرى أي كثر ماله .
والمعنى أن أكفهم في حال الغنا والفقر سواء . وفي بعض نسخ الحديث " لا يقبض العسر بسطا " من أكفهم "
وفي بعضها " لا يقبض العسر قسطا من أكفهم "