تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإرشاد — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
أجمع الناس على غيرك لم ينقص الله بذلك دينك ولا عقلك ولا تذهب به مروءتك ولا فضلك ، إني أخاف أن تدخل مصرا من هذه الأمصار فيختلف الناس بينهم فمنهم طائفة معك وأخرى عليك ، فيقتتلون فتكون أنت لأول الأسنة ، فإذا خير هذه الأمة كلها نفسا وأبا وأما أضيعها دما وأذلها أهلا ، فقال له الحسين عليه السلام : " فأين أذهب يا أخي ؟ " قال : انزل مكة فإن اطمأنت بك الدار بها فسبيل ذلك ، وإن ( نبت بك ) ( 1 ) لحقت بالرمال وشعف الجبال وخرجت من بلد إلى بلد ، حتى تنظر ( ما يصير أمر الناس إليه ) ( 2 ) ، فإنك أصوب ما تكون رأيا حين تستقبل الأمر استقبالا . فقال : " يا أخي قد نصحت وأشفقت ، وأرجو أن يكون رأيك سديدا موفقا " . فسار الحسين عليه السلام إلى مكة وهو يقرأ : ( فخرج منها خائفا يترقب قال رب نجني من القوم الظالمين ) ( 3 ) ولزم الطريق الأعظم ، فقال له أهل بيته : لو تنكبت الطريق الأعظم كما صنع ( 4 ) ابن الزبير لئلا يلحقك الطلب ، فقال : " لا والله لا أفارقه حتى يقضي الله ما هو قاض " . ولما دخل الحسين مكة كان دخوله إليها ( 5 ) ليلة الجمعة لثلاث مضين من شعبان ، دخلها وهو يقرأ : ( ولا توجه تلقاء مدين قال
هامش
( 1 ) نبت بك : أي لم تجد بها قرارا ، ولم تطمئن عليها . " انظر لسان العرب - نبا - 15 : 302 " . ( 2 ) في هامش " ش " : إلى ما يصير أمر الناس . ( 3 ) القصص 28 : 21 . ( 4 ) في هامش " ض " و " م " : فعل ( 5 ) في هامش " : إياها .