غلمانه بلغاتهم ، وفيهم ترك وروم وصقالبة ، فتعجبت من ذلك وقلت :
هذا ولد بالمدينة ، ولم يظهر لأحد حتى مضى أبو الحسن عليه السلام
ولا رآه أحد ، فكيف هذا ؟ ! أحدث نفسي بذلك ، فأقبل علي فقال : " إن
الله جل ذكره أبان حجته من سائر خلقه ، وأعطاه معرفة كل شئ ،
فهو يعرف اللغات والأسباب والحوادث ، ولولا ذلك لم يكن بين الحجة
والمحجوج فرق " ( 1 ) .
وبهذا الاسناد قال : حدثني الحسن بن طريف قال : اختلج في
صدري مسألتان أردت الكتاب بهما إلى أبي محمد عليه السلام ، فكتبت
أسأله عن القائم إذا قام بم يقضي ، وأين مجلسه الذي يقضي فيه بين
الناس ؟ وأردت ( أن أسأله ) ( 2 ) عن شئ لحمي الربع فأغفلت ذكر الحمى ،
فجاء الجواب : " سألت عن القائم ، وإذا قام قضى بين الناس بعلمه
كقضاء داود لا يسأل البينة ، وكنت أردت أن تسأل عن حمى الربع
فأنسيت ، فاكتب في ورقة وعلقه على المحموم : " يا نار كوني بردا وسلاما
على إبراهيم " ( 3 ) " فكتب ذلك وعلقته على المحموم ( 4 ) فأفاق وبرئ ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 426 / 11 ، إعلام الورى : 356 ، الخرائج والجرائح 1 : 436 / 14 ، ونقله
العلامة المجلسي في البحار 50 : 268 / 28 ، وذكره مختصرا المسعودي في إثبات الوصية :
214 ، وابن شهرآشوب في المناقب 4 : 428 .
( 2 ) في " م " وهامش " ش " : أن اكتب إليه أسأله .
( 3 ) الأنبياء 21 : 69 .
( 4 ) في " م " : محموم لنا .
( 5 ) الكافي 1 : 426 / 13 ، دعوات الراوندي : 209 / 567 ، إعلام الورى : 357 ، الخرائج
والجرائح 1 : 431 / 10 ، ومختصرا في مناقب آل أبي طالب 4 : 431 ، ونقله العلامة المجلسي في البحار 50 : 265 .