أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد ، عن محمد بن يعقوب ، عن علي
ابن محمد ، عن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن موسى بن جعفر ( 1 ) قال :
دخل العباسيون على ( صالح بن وصيف ) ( 2 ) عندما حبس أبو محمد عليه
السلام فقالوا له : ضيق عليه ولا توسع ، فقال لهم صالح : ما أصنع به ؟ !
قد وكلت به رجلين شر من قدرت عليه ، فقد صارا من العبادة والصلاة
والصيام إلى أمر عظيم . ثم أمر بإحضار الموكلين فقال لهما : ويحكما ما
شأنكما في أمر هذا الرجل ؟ فقالا له : ما نقول في رجل يصوم النهار ويقوم
الليل كله ، لا يتكلم ولا يتشاغل بغير العبادة ، فإذا نظر إلينا ارتعدت ( 3 )
فرائصنا وداخلنا ما لا نملكه من أنفسنا . فلما سمع ذلك العباسيون
انصرفوا خاسئين ( 4 ) ، ( 5 ) .
أخبرني أبو القاسم ، عن محمد بن يعقوب ، عن علي بن محمد ، عن
جماعة من أصحابنا قالوا : سلم أبو محمد عليه السلام إلى نحرير ( 6 ) وكان
يضيق عليه ويؤذيه ، فقالت له امرأته : اتق الله ، فإنك لا تدري من في
منزلك ، وذكرت له صلاحه وعبادته ، وقالت : إني أخاف عليك منه ، فقال :
والله لأرمينه بين السباع . ثم استأذن في ذلك فأذن له ، فرمى به إليها ، ولم
هامش
( 1 ) كذا في النسخ والبحار ، وفي الكافي زيادة : عن علي بن عبد الغفار هنا .
( 2 ) صالح بن وصيف رئيس الأمراء في خلافة المهتدي قتل سنة 256 . " دول الاسلام : 141 " .
( 3 ) في " م " و " ح " وهامش " ش " : أرعدت .
( 4 ) في هامش " ش " : خائبين .
( 5 ) الكافي 1 : 429 / 23 ، باختلاف يسير ، إعلام الورى : 360 ، ونقله العلامة المجلسي في
البحار 50 : 308 / 6 .
( 6 ) هو نحرير الخادم من خواص خدم بني العباس .