تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإرشاد — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
وصيانته وزهده وعبادته وجميل أخلاقه وصلاحه ، ولو رأيت أباه رأيت رجلا جزلا نبيلا فاضلا . فازددت قلقا وتفكرا وغيظا على أبي وما سمعت منه فيه ، ورأيت من فعله به ، فلم يكن لي همة بعد ذلك إلا السؤال عن خبره والبحث عن أمره . فما سألت أحدا من بني هاشم والقواد والكتاب والقضاة والفقهاء وسائر الناس إلا وجدته عنده في غاية الاجلال والاعظام والمحل الرفيع والقول الجميل والتقديم له على جميع أهل بيته ومشايخه ، فعظم قدره عندي إذ لم أر له وليا ولا عدوا إلا وهو يحسن القول فيه والثناء عليه . فقال له بعض من حضر مجلسه من الأشعريين : فما خبر أخيه جعفر ، وكيف كان منه في المحل ؟ فقال : ومن جعفر فيسأل عن خبره أو يقرن بالحسن ؟ ! جعفر معلن الفسوق ( 1 ) فاجر شريب للخمور ، أقل من رأيته من الرجال وأهتكهم لنفسه ، خفيف قليل في نفسه ، ولقد ورد على السلطان وأصحابه في وقت وفاة الحسن بن علي ما تعجبت منه ، وما ظننت أنه يكون ، وذلك أنه لما اعتل بعث إلى أبي : أن ابن الرضا قد اعتل ، فركب من ساعته إلى دار الخلافة ، ثم رجع مستعجلا ومعه خمسة من خدم أمير المؤمنين كلهم من ثقاته وخاصته ، فيهم نحرير ، وأمرهم بلزوم دار الحسن وتعرف خبره وحاله ، وبعث إلى نفر من المتطببين فأمرهم بالاختلاف إليه وتعهده صباح مساء .
هامش
( 1 ) في " م " وهامش " ش " : الفسق .