تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإرشاد — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
ردها فلم يقدروا ، فوقع لما به ( 1 ) ، وجاءه المال وهو ينزع ، فقال : ما أصنع به وأنا في الموت ؟ ! وخرج الرشيد في تلك السنة إلى الحج ، وبدأ بالمدينة فقبض فيها على أبي الحسن موسى عليه السلام . ويقال : إنه لما ورد المدينة استقبله موسى بن جعفر في جماعة من الأشراف ، وانصرفوا من استقباله ، فمضى أبو الحسن إلى المسجد على رسمه ، وأقام الرشيد إلى الليل وصار إلى قبر رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال : يا رسول الله ، إني أعتذر إليك من شئ أريد أن أفعله ، أريد أن أحبس موسى بن جعفر ، فإنه يريد التشتيت بين أمتك وسفك دمائها . ثم أمر به فأخذ من المسجد فأدخل إليه فقيده ، واستدعى قبتين فجعله في إحداهما على بغل ، وجعل القبة الأخرى على بغل آخر ، وخرج البغلان من داره عليهما القبتان مستورتان ، ومع كل واحدة منهما خيل ، فافترقت الخيل فمضى بعضها مع إحدى القبتين على طريق البصرة ، والأخرى على طريق الكوفة ، وكان أبو الحسن عليه السلام في القبة التي مضي بها على طريق البصرة . وإنما فعل ذلك الرشيد ليعمي على الناس الأمر في باب أبي الحسن عليه السلام . وأمر القوم الذين كانوا مع قبة أبي الحسن أن يسلموه إلى عيسى بن جعفر بن المنصور ، - وكان على البصرة حينئذ - فسلم إليه فحبسه عنده سنة ، وكتب إليه الرشيد في دمه ، فاستدعى عيسى بن جعفر بعض خاصته وثقاته فاستشارهم فيما كتب به الرشيد ، فأشاروا عليه
هامش
( 1 ) لما به : أي إن حالته حالة الموت .
الإرشاد — صفحة 239 | الشيخ المفيد / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث