ردها فلم يقدروا ، فوقع لما به ( 1 ) ، وجاءه المال وهو ينزع ، فقال : ما أصنع
به وأنا في الموت ؟ !
وخرج الرشيد في تلك السنة إلى الحج ، وبدأ بالمدينة فقبض فيها
على أبي الحسن موسى عليه السلام . ويقال : إنه لما ورد المدينة استقبله
موسى بن جعفر في جماعة من الأشراف ، وانصرفوا من استقباله ، فمضى
أبو الحسن إلى المسجد على رسمه ، وأقام الرشيد إلى الليل وصار إلى قبر
رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال : يا رسول الله ، إني أعتذر إليك من
شئ أريد أن أفعله ، أريد أن أحبس موسى بن جعفر ، فإنه يريد التشتيت
بين أمتك وسفك دمائها .
ثم أمر به فأخذ من المسجد فأدخل إليه فقيده ، واستدعى قبتين فجعله
في إحداهما على بغل ، وجعل القبة الأخرى على بغل آخر ، وخرج البغلان
من داره عليهما القبتان مستورتان ، ومع كل واحدة منهما خيل ، فافترقت الخيل
فمضى بعضها مع إحدى القبتين على طريق البصرة ، والأخرى على طريق
الكوفة ، وكان أبو الحسن عليه السلام في القبة التي مضي بها على
طريق البصرة . وإنما فعل ذلك الرشيد ليعمي على الناس الأمر في باب أبي
الحسن عليه السلام .
وأمر القوم الذين كانوا مع قبة أبي الحسن أن يسلموه إلى
عيسى بن جعفر بن المنصور ، - وكان على البصرة حينئذ - فسلم إليه
فحبسه عنده سنة ، وكتب إليه الرشيد في دمه ، فاستدعى عيسى بن جعفر
بعض خاصته وثقاته فاستشارهم فيما كتب به الرشيد ، فأشاروا عليه
هامش
( 1 ) لما به : أي إن حالته حالة الموت .