تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإرشاد — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
أمره ، فكان يعمل في وضوئه على هذا الحد ، ويخالف ما عليه جميع الشيعة ، امتثالا لأمر أبي الحسن عليه السلام . وسعي بعلي بن يقطين إلى الرشيد وقيل له : إنه رافضي مخالف لك ، فقال الرشيد لبعض خاصته : قد كثر عندي القول في علي بن يقطين ، والقرف ( 1 ) له بخلافنا ، وميله إلى الرفض ، ولست أرى في خدمته لي تقصيرا ، وقد امتحنته مرارا ، فما ظهرت منه عل ما يقرف به ، وأحب أن أستبرئ أمره من حيث لا يشعر بذلك فيتحرز مني . فقيل له : إن الرافضة - يا أمير المؤمنين - تخالف الجماعة في الوضوء فتخففه ، ولا ترى غسل الرجلين ، فامتحنه من حيث لا يعلم بالوقوف على وضوئه . فقال : أجل ، إن هذا الوجه يظهر به أمره . ثم تركه مدة وناطه بشئ من الشغل . في الدار حتى دخل وقت الصلاة ، وكان علي بن يقطين يخلو في حجرة في الدار لوضوئه وصلاته ، فلا دخل وقت الصلاة وقف الرشيد من وراء حائط الحجرة بحيث يرى علي بن يقطين ولا يراه هو ، فدعا بالماء للوضوء ، فتمضمض ثلاثا ، واستنشق ثلاثا ، وغسل وجهه ، وخلل شعر لحيته ، وغسل يديه إلى المرفقين ثلاثا ، ومسح رأسه وأذنيه ، وغسل رجليه ، والرشيد ينظر إليه ، فلما رآه قد فعل ذلك لم يملك نفسه حتى أشرف عليه بحيث يراه ، ثم ناداه : كذب - يا علي بن يقطين - من زعم أنك من الرافضة . وصلحت حاله عنده . وورد عليه كتاب أبي الحسن عليه السلام : " ابتدئ من الآن يا
هامش
( 1 ) القرف : الاتهام . " الصحاح - قرف - 4 : 1415 " .