تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإرشاد — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
فقال له هشام : أنت المؤهل نفسك للخلافة الراجي لها ؟ ! وما أنت وذاك - لا أم لك - وإنما أنت ابن أمة ، فقال له زيد : إني لا أعلم أحدا أعظم منزلة عند الله من نبي بعثه وهو ابن أمة ، فلو كان ذلك يقصر عن منتهى غاية لم يبعث ، وهو إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام ، فالنبوة أعظم منزلة عند الله أم الخلافة ، يا هشام ؟ ! وبعد ، فما يقصر برجل أبوه رسول الله صلى الله عليه وآله وهو ابن علي بن أبي طالب ، فوثب هشام عن مجلسه ودعا قهرمانه وقال : لا يبيتن هذا في عسكري . فخرج زيد رحمة الله عليه وهو يقول : إنه لم يكره قوم قط حر السيوف إلا ذلوا . فلما وصل الكوفة اجتمع إليه أهلها فلم يزالوا به حتى بايعوه على الحرب ، ثم نقضوا بيعته وأسلموه ، فقتل عليه السلام وصلب بينهم أربع سنين ، لا ينكر أحد منهم ولا يغير ولا لسان . ولما قتل بلغ ذلك من أبي عبد الله عليه السلام كل مبلغ ، وحزن له حزنا عظيما حتى بان عليه ، وفرق من ماله على عيال من أصيب معه من أصحابه ألف دينار . ( روى ذلك أبو خالد الواسطي قال : سلم إلي أبو عبد الله عليه السلام ألف دينار ) ( 1 ) ، وأمرني أن أقسمها في عيال من أصيب مع زيد ، فأصاب عيال عبد الله بن الزبير أخي فضيل الرسان منها أربعة دنانير ( 2 ) .
هامش
( 1 ) ما بين القوسين لم ترد في " ش " و " م " ، وما أثبتناه من " ح " . ( 2 ) انظر اختيار معرفة الرجال : 338 / 622 ، نقله عن عبد الرحمن بن سيابة ، ونقله العلامة المجلسي في البحار 46 : 187 .