الحسن بن يحيى قال : حدثنا الحسن بن الحسين ، عن يحيى بن مساور ،
عن أبي الجارود زياد بن المنذر قال : قدمت المدينة فجعلت كلما سألت عن
زيد بن علي قيل لي : ذاك حليف القرآن ( 1 ) .
وروى هشيم ( 2 ) قال : سألت خالد بن صفوان عن زيد بن علي
- وكان يحدثنا عنه - فقلت : أين لقيته ؟ قال : بالرصافة ( 3 ) ، فقلت : أي
رجل كان ؟ فقال : كان - ما علمت - يبكي من خشية الله حتى تختلط دموعه
بمخاطه ( 4 ) .
واعتقد فيه كثير من الشيعة الإمامة ، وكان سبب اعتقادهم ذلك فيه
خروجه بالسيف يدعو إلى الرضا من آل محمد فظنوه يريد بذلك نفسه ،
ولم يكن يريدها به لمعرفته عليه السلام باستحقاق أخيه للإمامة من قبله ،
ووصيته عند وفاته إلى أبي عبد الله عليه السلام .
وكان سبب خروج أبي الحسين زيد رضي الله عنه - بعد الذي
ذكرناه من غرضه في الطلب بدم الحسين عليه السلام - أنه دخل على
هشام بن عبد الملك ، وقد جمع له هشام أهل الشام وأمر أن يتضايقوا في
المجلس حتى لا يتمكن من الوصول إلى قربه ، فقال له زيد : إنه ليس
من عباد الله أحد فوق أن يوصى بتقوى الله ، ولا من عباده أحد دون أن
يوصي بتقوى الله ، وأنا أوصيك بتقوى الله - يا أمير المؤمنين - فإتقه .
هامش
( 1 ) نقله العلامة المجلسي في البحار 46 : 186 .
( 2 ) في " ش " و " ح " : هشام ، ولكن في " م " وهامش " ش " : هشيم ، وقد كتب في هامشهما : هو
هشيم بن بشير الواسطي ، وهو شيخ البخاري ومسلم .
( 3 ) في هامش " ش " و " م " : الرصافة هذه بلدة بالشام .
( 4 ) نقله العلامة المجلسي في البحار 46 : 186 .