أو هي تقرأ بالرفع على أنها خبر لكلمة ( ما ) فتكون جملة ( ما تركناه
صدقة ) مستأنفة .
والرفع يناسب مذهب أبي بكر والعامة ، والنصب يوافق رأي الشيعة
الذين يلتزمون بأن الأنبياء حالهم كسائر الناس ، في توريث ما يخلفون ، إلا ما
كان عندهم من الصدقات ، فإنها لأصحابها من المستحقين .
وقد ذكر العلماء هذا الخلاف في إعراب " صدقة " فانظر الإلماع للقاضي
عياض ( ص 151 ) .
وخصص الشيخ المفيد هذه الرسالة لذكر أدلة الشيعة الإمامية في رد هذا
الخبر ورد الاستدلال به على نفي الإرث عن الأنبياء .
فذكر وجوها ومقاطع من النقض والابرام :
الأول : إن قراءة النصب توافق عموم القرآن ، وقراءة الرفع تمنع من العموم
فتخالف القرآن الذي جاء على العموم .
وما يوافق ظاهر القرآن أولى بالحق مما خالفه .
الثاني : اعترض العامة على النصب ، بأنه لا يصح ، إذ معنى الحديث على
ذلك أن ما كان صدقة وتركه الميت فهو لا يورث ، وهذا ليس حكما خاصا
بالنبي صلى الله عليه وآله بل الخلق كلهم محكومون بذلك ، فمن ترك صدقة
لم تدخل في تركته ولم يرثه منه ذووه ، فما فائدة الخبر ؟
وأجاب الشيخ المفيد عن هذا الاعتراض بأن تخصيص الأنبياء بالذكر
في الخبر ليس من أجل اختصاص الحكم بهم ، بل هو حكم عام ، وإنما ذكر
الأنبياء هنا للتعبير عن أولوية الأنبياء بالعمل به ، وأنهم ألزم الخلق به وأحق ،
وإن كان سائر المكلفين كذلك .
حديث نحن معاشر الأنبياء — صفحة 5
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٥