ورد أبو بكر دعواها هذه أيضا بحديث رواه هو وحده أن النبي صلى الله
عليه وآله وسلم قال : " نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة " .
فادعى أن النبي لم يترك ميراثا ولا تركة ، وأن كل مخلفاته صدقة .
ومع أن هذا خبر واحد ، لم يعرفه ولم يسمعه ولم يروه يومذاك غير
أبي بكر ( 1 ) .
ومع أن الأولى بسماعه وروايته - لو كان النبي صلى الله عليه وآله قاله -
هم أهل بيته وابنته الزهراء بالأخص ، لأنهم هم محل ابتلاء مؤداه ، وهم
بحاجة إلى معرفة حكمه ، فكان على النبي أن يبلغهم به ، لا أن يقوله لأبي بكر
الذي لا يرث من النبي شيئا !
مع هذا فقد فرض أبو بكر رأيه على الزهراء عليها السلام وأخذ منها
" فدكا " وقد احتجت الزهراء على أبي بكر في هذا الرأي المنافي لصريح القرآن
حيث نص على توريث الأنبياء لورثتهم ، مما يدل على اختلاق هذا الخبر الذي
ينسب عدم الإرث إلى الأنبياء .
ولقد انقضى التاريخ على ظلمه وجوره ، إلا أن البحوث العلمية حول هذا
الخبر الواحد لم تنقض بعد :
فالمفارقة المعروفة حتى عند المبتدئين أن كلمة " صدقة " هل تقرأ بالنصب
على أنها توضيح لكلمة ( ما ) الذي هو مفعول لقوله ( لا نورث ) فالمعنى : إنا
لا نورث المتروكات التي كانت صدقة ، فغير الصدقات مما تركه النبي صلى الله
عليه وآله من ممتلكاته يكون إرثا لوارثيه .
هامش
( 1 ) وإن كانت أسانيده كثرت - بعد ذلك - حتى صار من المتواترات في عهد معاوية ! ! !