وشهد لها الحسنان عليهما السلام فرد شهادتهما وقال : هذان ابناك لا
أقبل شهادتهما لأنهما يجران نفعا بشهادتهما ، وهذا من قلة معرفته بالأحكام
أيضا ، مع أن الله قد أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالاستعانة بدعائهما
يوم المباهلة فقال : ( أبناءنا وأبناءكم ) .
وحكم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأنهما سيدا شباب أهل
الجنة ، فكيف يجامع هذا شهادتهما بالزور والكذب وغصب المسلمين حقهم
نعوذ بالله من ذلك .
ثم جاءت بأم أيمن فقال : امرأة لا يقبل قولها مع أن النبي صلى الله
عليه وآله وسلم قال : " أم أيمن من أهل الجنة " ، فعند ذلك غضبت عليه
وعلى صاحبه وحلفت أن لا تكلمه ولا صاحبه ، حتى تلقى أباها وتشكو إليه
فلما حضرتها الوفاة أوصت أن تدفن ليلا ولا يدع أحدا منهم يصلي
عليها .
وقد رووا جميعا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : " إن الله
يغضب لغضبك ويرضى لرضاك " .
قال العلامة الأميني في الغدير :
لو كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال ذلك ( أي حديث
نحن معاشر . . . ) لوجب أن يفشيه إلى آله وذويه الذين يدعون الوراثة منه ليقطع
معاذيرهم في ذلك بالتمسك بعمومات الإرث من آي القرآن الكريم والسنة
الشريفة ، فلا يكون هناك صخب وحوار تتعقبهما محن ، ولا تموت بضعته
الطاهرة وهي واجدة على أصحاب أبيها ويكون ذلك كله مثارا للبغضاء
والعداء في الأجيال المتعاقبة بين أشياع كل من الفريقين ، وقد بعث هو صلى
الله عليه وآله وسلم لكسح تلكم المعرات وعقد الإخاء بين الأمم والأفراد .
حديث نحن معاشر الأنبياء — صفحة 28
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٢٨