بسم الله الرحمن الرحيم
قال الشيخ المفيد رضي الله عنه : إذا سلم للخصوم ما ادعوه على
النبي صلى الله عليه وآله وسلم من قوله : " نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما
تركناه صدقة " ( 1 ) ، كان محمولا على أن الذي تركه الأنبياء عليهم السلام
صدقة ، فإنه لا يورث ، ولم يكن محمولا على أن ما خلفوه من أملاكهم فهو
صدقة لغير هم ( 2 ) لا يورث ( 3 ) .
هامش
( 1 ) رواه أحمد بن حنبل في المسند 1 / 4 - 6 - 9 - 10 - 13 - 25 - 47 - 48 - 60 - 162
- 164 - 191 - 208 . ومسلم في صحيحه الجزء الخامس / 154 كتاب الجهاد ،
والبخاري في صحيحه الجزء الرابع / 71 كتاب الجهاد ، باب فرض الخمس ، والجزء
الخامس / 20 كتاب الفضائل ، باب مناقب قرابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
والجزء الثامن / 149 كتاب الفرائض .
( 2 ) هكذا في " آ " و " ب " وفي المطبوع " بعدهم " .
( 3 ) إن في هذا الحديث على فرض صدوره من النبي صلى الله عليه وآله وسلم احتمالين :
الأول : أن يكون قوله : " ما تركناه " مبتدأ ، و " صدقة " خبره ، وعليه فمدلول
الحديث أن الأنبياء جميعا لا يورثون ، وما تركوا فهو صدقة ، وليس لورثتهم شئ بعنوان
الإرث . وهذا المعنى مخالف لعمومات القرآن في الإرث .
والثاني : أن يكون قوله : " ما تركناه " مفعولا ثانيا لقوله : " لا نورث " ومفعوله الأول
محذوفا ويصير حاصل المعنى على هذا الاحتمال : إنا لا نورث أحدا مما تركناه بعنوان
الصدقة ، وبعبارة أخرى أن ورثة الأنبياء لا يرثون من الصدقات التي تكون عند الأنبياء
بعد وفاتهم شيئا .
وهذا الاحتمال متعين لموافقته للكتاب كما ذكره الشيخ المفيد رحمه الله .