تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيمان أبي طالب — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
السرير اعترضه النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فرق له ، وقال : " وصلتك رحم ، وجزيت خيرا ، فلقد ربيت وكفلت صغيرا ، وآزرت ونصرت كبيرا " . ثم أقبل على الناس ، فقال : " أما والله ، لأشفعن لعمي شفاعة يعجب منها أهل الثقلين " ( 1 ) . وفي هذا الحديث دليلان على إيمان أبي طالب رضي الله عنه : أحدهما : أمر رسول الله عليا صلوات الله عليهما وآلهما بغسله وتكفينه دون الحاضرين من أولاده ، إذ كان من حضره منهم سوى أمير المؤمنين إذ ذاك على الجاهلية ، لأن جعفرا رحمه الله كان يومئذ ببلاد الحبشة ، وكان عقيل وطالب حاضرين ، وهما يومئذ على خلاف الاسلام ، لا يسلم واحد منهما بعد ، وأمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام مؤمن بالله تعالى ورسوله ، فخص المؤمن منهم بولاية أمره ، وجعله أحق به منهما ، لإيمانه ووفاقه إياه في دينه . ولو كان أبو طالب رضي الله عنه مات على ما يزعم النواصب كافرا ، كان عقيل وطالب أحق بتولية أمره من علي عليه الصلاة والسلام ولما جاز للمسلم من ولده القيام بأمره ، لانقطاع العصمة بينهما . وفي حكم رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه الصلاة والسلام به دونهما وأمره إياه بإجراء أحكام المسلمين عليه من الغسل والتطهير والتحنيط والتكفين والمواراة ، شاهد صدق في إيمانه على ما بيناه . والدليل الآخر : دعاء النبي صلى الله عليه وآله [ له ] ( 2 ) بالخيرات ، ووعده
هامش
( 1 ) الحجة على الذاهب : 298 ، شرح نهج البلاغة 14 : 77 . ( 2 ) زيادة يقتضيها السياق .