وأما محاولة تفسير هذا الكلام بأنه نفي للجمع بين الأمرين ، بأن الكل
لم يحصل ، فقد رده الشيخ المفيد في الفصل الثاني من الكتاب بوجهين :
الأول : إن هذا الجواب ليس جوابا للسؤال المذكور ، لأن السائل إنما سأل .
عن وقوع أحد الأمرين ؟ فليس الجواب بعدم حصولهما معا موافقا للطريقة
المألوفة في الجواب عن ذلك ؟ فهذا لغو نربأ بالرسول صلى الله عليه وآله
وسلم منه .
الثاني : إن هذا الجواب يقتضي التفاته إلى وقوع أحد الأمرين منه ، وظاهر
كلامه عدم التفاته إلى ذلك ، بل إنما سأل المصلين عن صحة ما قاله ذو اليدين ؟ !
ثانيا : إن الرواية - وحسب طرقها - تحتوي على أن الرسول صلى الله عليه
وآله قرأ في تلك الصلاة سورة " والنجم " التي فيها آية السجدة ، وأنه سمع يقرأ
" تلك الغرانيق العلى ، وأن شفاعتهن لترتجي " تلك الخرافة المفتعلة على قدس
النبي صلى الله عليه وآله ، الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى
وانظر بهذا الصدد ما ذكره الشيخ عبد الغني عبد الخالق في كتاب حجية السنة
( ص 100 ) هامش .
وثالثا : إن هذه الرواية تقتضي أنه لم يتنبه إلى هذا السهو إلا ذو اليدين -
وهو مجهول الشخصية من بين الصحابة - دون جميع من حضر من سائر
الصحابة بما فيهم أبو بكر وعمر ، وأن الرسول صلى الله عليه وآله لما أراد أن
يتأكد من كلام ذي اليدين سأل أبا بكر وعمر عن ذلك ؟ دون غيرهما من
الصحابة الحاضرين ؟ !
وكل هذه المفارقات تشير إلى أن الرواية إنما وضعت لتشويه سمعة النبي
صلى الله عليه وآله ، وإسقاط فعله عن الحجية والاعتبار .
عدم سهو النبي ( ص ) — صفحة 6
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٦