2 - إن الفقهاء - أهل الاجتهاد والنظر - لا يعتمدون على أخبار الآحاد ،
المجردة ، ويعتقدون أنها : " لا توجب علما ولا عملا " .
والشيخ يؤكد على هذا في مختلف كتبه ، وفي بداية هذه الرسالة وهذا
أيضا من الفوارق بين الفريقين .
ثم أخذ الشيخ في معارضة تلك الرواية التي اعتمدوها دليلا على إثبات
وقوع السهو من النبي صلى الله عليه وآله بأنها " معللة " فلا يجوز اعتمادها
كدليل على شئ ، إذ التعليل في الحديث يسقطه عن الاعتبار والحجية فلا يجوز
العمل به .
والحديث المعلل : هو ما وقع اختلاف بين رواته ، من حيث نصه المنقول
إلى حد التهافت والتناقض بحيث لا يمكن الجمع بين منقولاتهم .
وقد اختلف الرواة بهذه الرواية كذلك ، حيث اختلفوا في تعيين الصلاة
التي وقع فيها السهو ، واختلفوا - كذلك - في الكيفية التي عالج بها النبي صلى
الله عليه وآله السهو المزعوم وقوعه .
ثم استدل الشيخ المفيد بوجوه على أن الحديث موضوع مختلق وليس
يمكن وروده ، مع الالتزام بمؤداه ، لما فيه من التناقضات واللوازم الباطلة ، المخالفة
للحق ، وهي :
أولا : إن النبي صلى الله عليه وآله - وحسب متن الرواية نفسها - قد
نفى عن نفسه السهو ، بقوله : " كل ذلك لم يكن " فإذا صح النقل ، فمعنى كلامه
أنه قد نفى عن نفسه وقوع السهو والنسيان ، فكيف يؤخذ ذلك دليلا على وقوع
السهو منه صلى الله عليه وآله والالتزام بأنه صلى الله عليه وآله سها في هذا
القول أيضا : اجتهاد في مقابل النص .
عدم سهو النبي ( ص ) — صفحة 5
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٥