يشبهون من يسمى من العامة بالسلفية والحشوية ، في المنهج الكلامي
والعقائدي .
فإن هؤلاء التزموا بنسبة السهو إلى فعل النبي صلى الله عليه وآله اعتمادا
على رواية من أخبار الآحاد ، زعموا ورودها بذلك . ومضمونها أنه صلى الله
عليه وآله صلى صلاة رباعية سلم فيها على ركعتين - سهوا - .
فقال له رجل يسمى بذي اليدين : أقصرت الصلاة ، أو نسيت ؟ !
فقال صلى الله عليه وآله : كل ذلك لم يكن .
ثم سأل صلى الله عليه وآله أبا بكر وعمر ، عما قاله ذو اليدين : أكان أم
لم يكن ؟ !
فأخبراه أنه سلم على ركعتين ، فأتم النبي صلى الله عليه وآله صلاته .
وقد تصدى الشيخ المفيد في هذا الكتاب لهؤلاء ، ولما استدلوا له من الأخبار .
فابتدأ بذكر مسألة أصولية تميز حدود المباني المؤثرة في حسم مادة النزاع ،
فذكر :
1 - أن البحث إنما هو حول عصمة الأنبياء ، وهي من مسائل العقيدة التي
لا يمكن الاستدلال عليها بالظن ، لما قد ثبت في محله - من علم الكلام - من أن
أصول الدين لا بد وأن تكون مستندة إلى العلم واليقين والاعتقاد الجازم .
ولما ورد في الآيات القرآنية العديدة - التي استشهد بها الشيخ المفيد - من
عدم جواز الاعتماد على الظن وأنه لا يغني من الحق شيئا .
وهذه هي نقطة الافتراق بين أهل الاجتهاد والنظر وبين المقلدة . ( 1 )
هامش
( 1 ) لاحظ ما ذكرناه حول كتاب ( الحكايات ) .