قال : وقد أخرجت عنه أخبارا في كتاب وصف قتال القاسطين
بصفين .
ولو جاز رد الأخبار الواردة في هذا المعنى لجاز رد جميع الأخبار ، وفي
ردها إبطال الدين والشريعة " ( 1 ) .
وسألت - أعزك الله بطاعته - أن أثبت لك ما عندي فيما حكيته عن
هذا الرجل ، وأبين عن الحق في معناه ، وأنا مجيبك إلى ذلك ، والله الموفق
للصواب .
إعلم ، أن الذي حكيت عنه ما حكيت ، مما قد أثبتناه ، قد تكلف
ما ليس من شأنه ، فأبدى ( 2 ) بذلك عن نقصه في العلم وعجزه ، ولو كان
ممن وفق لرشده لما تعرض لما لا يحسنه ، ولا هو من صناعته ، ولا يهتدي إلى
معرفة طريقه ، لكن الهوى مود لصاحبه ، نعوذ بالله من سلب التوفيق ،
ونسأله العصمة من الضلال ، ونستهديه في سلوك منهج الحق ، وواضح
الطريق بمنه .
الحديث الذي روته الناصبة ، والمقلدة من الشيعة أن النبي صلى الله
عليه وآله سها في صلاته ، فسلم في ركعتين ناسيا ، فلما نبه على غلطه فيما
صنع ، أضاف إليها ركعتين ، ثم سجد سجدتي السهو ، ( 3 ) من أخبار
هامش
( 1 ) إلى هنا آخر كلام الشيخ الصدوق في الفقيه 1 : 234 - 235 بتفاوت يسير في اللفظ .
( 2 ) في نسخة " ج " فأبرأه .
( 3 ) ورد الحديث بألفاظ مختلفة ، وفي أوقات متعددة في مختلف الكتب الحديثية من
الفريقين ، لا يمكن الإشارة إلى جميع هذه الأحاديث ، ونكتفي بذكر رواية واحدة رواها
الشيخ الكليني في الكافي 3 : 355 الحديث الأول . بسنده يرفعه إلى أبي عبد الله عليه
السلام قال في حديث طويل : فإن رسول الله صلى الله عليه وآله صلى بالناس الظهر
ركعتين ، ثم سها فسلم ، فقال له ذو الشمالين : يا رسول الله أنزل في الصلاة شئ ؟
فقال : وما ذاك ؟ ! قال : إنما صليت ركعتين ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله :
أتقولون مثل قوله ؟ قالوا : نعم ، فقام صلى الله عليه وآله فأتم بهم الصلاة ، وسجد بهم
سجدتي السهو . . . إلى آخره .
ورواه الشيخ الطوسي في التهذيب 2 : 345 الحديث 1433 بنفس الطريق واللفظ .
وروى أبو داود في سننه 1 : 118 - 122 الحديث 435 - 447 وغيره في كتب الحديث
أخبارا مختلفة في هذا الباب فلاحظ .