بغير علم ، والذم والتهديد لم عمل فيه بالظن ، واللوم له على ذلك ،
والخبر عنه بأنه مخالف الحق فيما استعمله في الشرع والدين .
وإذا كان الخبر بأن النبي صلى الله عليه وآله سها من أخبار الآحاد
التي من عمل عليها كان بالظن عاملا ، حرم الاعتقاد بصحته ، ولم يجز
القطع به ، ووجب العدول عنه إلى ما يقتضيه اليقين من كماله ( عليه
السلام ) وعصمته ، وحراسة الله تعالى له من الخطأ في عمله ، والتوفيق له
فيما قال وعمل به من شريعته ، وفي هذا القدر كفاية في إبطال مذهب من
حكم على النبي ( عليه السلام ) بالسهو في صلاته ، وبيان غلطه فيما تعلق
به من الشبهات في ضلالته .
فصل
على أنهم قد اختلفوا في الصلاة التي زعموا أنه ( عليه السلام ) سها
فيها ، فقال بعضهم هي الظهر . وقال بعض آخر منهم : بل كانت عشاء
الآخرة .
واختلافهم في الصلاة ووقتها ( 1 ) دليل على وهن الحديث ، وحجة في
سقوطه ، ووجوب ترك العمل به وإطراحه .
على أن في الخبر نفسه ما يدل على اختلاقه ، وهو ما رووه من أن ذا
هامش
( 1 ) انظر بعض المصادر التي حكت الحديث لا على سبيل الحصر : صحيح مسلم 1 : 403
- 405 الحديث 97 - 102 ، وصحيح البخاري 1 : ( باب 88 و 98 ) والجزء
الثاني 2 : ( الباب 4 - 5 ) وغيره من مواضع الصحيح ، ومسند أحمد 2 : 234 ،
423 ، 459 ، وسنن النسائي 3 : 20 - 26 ، وسنن ابن ماجة 1 : 383 - 384 ،
وسنن أبي داود 1 : 118 - 122 .