اليدين قال للنبي ( عليه السلام ) لما سلم في الركعتين الأولتين من الصلاة
الرباعية : أقصرت الصلاة يا رسول الله ، أم نسيت ؟ فقال على ما زعموا :
" كل ذلك لم يكن " ( 1 ) .
فنفى صلى الله عليه وآله أن تكون الصلاة قصرت ، ونفى أن يكون
قدسها فيها .
فليس يجوز عندنا وعند الحشوية المجيزين عليه السهو ، أن يكذب
النبي ( عليه السلام ) متعمدا ولا ساهيا ، وإذا كان قد أخبر أنه لم يسه ،
وكان صادقا في خبره ، فقد ثبت كذب من أضاف إليه السهو ، ووضح
بطلان دعواه في ذلك بلا ارتياب .
فصل
وقد تأول بعضهم ما حكوه عنه من قوله : " كل ذلك لم يكن " على
ما يخرجه عن الكذب مع سهوه في الصلاة ، بأن قالوا : إنه ( عليه السلام )
نفى أن يكون وقع الأمران معا ، يريد أنه لم يجتمع قصر الصلاة والسهو ،
بل حصل أحدهما ووقع .
وهذا باطل من وجهين :
أحدهما : أنه لو كان أراد ذلك ، لم يكن جوابا عن السؤال ، والجواب
عن غير السؤال لغو لا يجوز وقوعه من النبي صلى الله عليه وآله .
والثاني : أنه لو كان كما ادعوه ، لكان ( عليه السلام ) ذاكرا به على
هامش
( 1 ) ذكر الشيخ الطوسي قدس سره في كتاب مسائل الخلاف 1 : 402 - 407 ، المسألة
154 من كتاب الصلاة الحديث وناقش فيه ، وطعن على من قال في السهو .