5 - موضوع الكتاب
:
يتركز البحث في الكتاب في الرد على المعتزلة وتسفيه آرائهم
الشاذة عن جماعة المسلمين ، والتي ينفردون بها عن جميع الأمة ،
ويتصدى للذين يتهمون الشيعة بالأخذ من المعتزلة ، مع وجود
البون الشاسع بين التشيع والاعتزال في أصول المنهج الكلامي الذي
يتبعه كل من المذهبين .
ومع أن المتعمدين لإلقاء هذه التهم - وهم الأشاعرة - هم
الذين يشتركون مع المعتزلة في أصول المذهب الواحد ، كالالتزام
بمنهج الخلافة على طريقة العامة ، دون الإمامة بالنص .
ولو كان مجرد الالتقاء بين المذهبين في شئ من الآراء والأفكار
والنظريات دليلا على أخذ أحدهما من الآخر ، أو اتحادهما في الفكر
والنظر ، لكان الأشاعرة هم الآخذون من المعتزلة ، لاتفاقهم في مسألة
الخلافة ، وأنها من واجبات الأمة ، بينما هذا من أهم ما افترقت به
العامة عن المسلمين الشيعة .
وقد ركز الشيخ المفيد في هذه ( الحكايات ) على أن المعتزلة
بعيدون عن الشيعة في كثير من أصول معتقداتهم وفروع ملتزماتهم ،
وأن نسبة التشيع إلى الاعتزال منشؤها الخطأ ، وعدم المعرفة ، أو قلة
الدين ، والغرض الحاقد .