4 - الخلط بين المذاهب
والتشابه الكبير بين الشيعة من كل فرقة والعامة منها ، أصبح منشأ
لاتهام كل منهما بالأخذ من الآخر ، أو للخلط بين كل من المذهبين ،
أو نسبة آراء كل منهما إلى الآخر ، باعتبار أن منهجهما الكلامي واحد ،
ويلتزمان في الفكر بمصدر واحد ( 18 ) .
وعلى أساس من هذا الخلط ، قد يسوي البعض بين أهل
الحديث من العامة ، وبين أهل الحديث من الشيعة ، باعتبار اعتمادهم
على الحديث مصدرا للمعتقدات الكلامية ، غفلة عن الفوارق المهمة
الأخرى التي ذكرناها .
فإن أهل الحديث من العامة ، يرفضون التأويل في النصوص ،
بينما أهل الحديث من الشيعة يلتزمون بالتأويل بالمقدار الموجود في
أحاديث أهل البيت عليهم السلام .
والتزامهم بالتأويل - ولو بهذا المقدار منه - سبب اتهامهم بأنهم من
المعتزلة ، لأن هؤلاء أيضا يلتزمون بتأويل الظواهر ، غفلة عن أن
المعتزلة يختلفون عن أهل الحديث من الشيعة في جهات عديدة - بعد
الإمامة - أهمها اختلاف المنهج الفكري ، حيث يعتمد أهل الحديث من
هامش
( 18 ) انظر : مقدمة " أوائل المقالات " - بقلم الزنجاني - 12 طبعة النجف .