مع أن الأشاعرة هم الذين يشتركون مع المعتزلة في أصل المذهب
، وهو الالتزام بمنهج الخلافة على طريقة العامة ، وبذلك يبتعدون
عن التشيع في أصل المعتقد .
وكذلك يتهم بعض الشيعة من الأخباريين ، الفقهاء من الشيعة
بالاعتزال ، باعتبار اتخاذهم كلهم العقل مصدرا للفكر .
ناسين أن التشيع يفترق عن الاعتزال في أصل الإمامة - قبل كل
لقاء - كما يفترق عنه في كثير من المسائل الفكرية المهمة .
وأن مجرد التقاء التشيع مع الاعتزال في بعض المواضع والنقاط ،
كالتوحيد ، والعدل ، ليس معناه اتحادهما في كل شئ ، فضلا عن أن
يكون التشيع مأخوذا من الاعتزال ، أو أن يكون الاعتزال مأخوذا من
التشيع !
والغريب أن أشخاصا كبارا من متكلمي الشيعة نسبوا إلى
الاعتزال مثل الحسن بن موسى النوبختي ( ت 300 ) ( 20 ) !
مع أنه قد ألف كتابا باسم " النقض على المنزلة بين المنزلتين " ( 21 ) .
والمنزلة بين المنزلتين من أهم عناصر الفكر المعتزلي ، وهو رابع
الأصول الخمسة التي يبتني عليها الاعتزال ( 22 ) .
قال الشيخ المفيد : " المعتزلة لقب حدث لها عند القول بالمنزلة
هامش
( 20 ) لاحظ : طبقات المعتزلة - المنية والأمل - لابن المرتضى .
( 21 ) رجال النجاشي : 50 ، خاندان نوبختي : 131 .
( 22 ) أنظر : مذاهب الاسلاميين - للبدوي - 1 / 64 - 69 ، والشيعة بين الأشاعرة والمعتزلة
: 126 وبعد ها .