الموارد كالعين المستأجرة المنتقلة إلى الوارث أو المشتري أو غيرهما بالأسباب النّاقلة فإنّ المالك يملكها مع عدم سلطنة عليها بالمعنى المزبور وان أريد به كون الملك من مقتضيات تلك السّلطنة يترتّب عليه لو لم يمنعه مانع فلا يفيد لأنّ إجازة المالك السّابق فيما نحن فيه أيضا من الموانع فاللازم في المقام إثبات عدمه صالحيّة ذلك للمانعيّة هذا مع انّ ما ذكر من تأثير الرّخصة السّابقة على الملك في رفع المنع المزبور على تقدير ثبوته محلّ شبهة فلاحظ وتأمّل فإنّ لتحقيق الكلام في هذا المجال محل أخر وان قلنا بالثّاني يعنى انّ المنافع تنتقل من المورّث إلى الوارث مستقلَّة من غير جهة التّبعيّة للعين بالتّقريب المتقدّم فيمكن ان يورد عليه أوّلا بعدم تماميّة هذا الوجه فانّ العين مسلوبة عنها جميع منافعها لا ماليّة لها ضرورة انّ ماليّة العين انّما تكون باعتبار منافعها والمفروض انّ جميع منافعها للديّان إذا فرض استغراق الدّين لجميع المنافع فلا فائدة لها بالنّسبة إلى المالك الأخر ووجوب إنفاقه عليها ومن المعلوم انّ مثل ذلك الشّيء مما لا يبذل بإزائه المال عند العقلاء بل ينبغي لمالكه ان يبذل مال بإزاء تقبيله إلى غيره لو فرض ماليّة له ليصرف بذلك ما ذكرناه من الضّرر المترتّب على ماليّته ومن ذلك يعلم انّه ليس بملك أيضا نظير الحبّة من الحنطة فإنّ ذلك يصير مالا عند انضمامه إلى غيره من أمثاله بخلاف المقام فإنّه لو فرض آلاف من المماليك على هذا الوجه لا يتحقّق له ماليّة ملفّقة أصلا بل لا يزيد بذلك الَّا ضررا بل ولا حقّ أولويّة في ذلك فانّ ذلك انّما يعتبر فيما يؤل إلى المال بالأخرة كحقّ التّخليل ونحوه أو يكون له بعض المنافع الجزئيّة كمكسور الأواني إذا فرضت كذلك وإذا فرض الحال على ما ذكر فلا معنى لعدّه من تركة الميّت ولا لملك الوارث ولا لانعتاقه وثانيا بأنّ ذلك مستلزم للحكم ببقاء المنافع في ملك الولد في مورد لا يكون دين لأنّه إذا فرض كلّ من العين والمنفعة ما لا مستقلَّا للوارث فالمخرج ملكه بالانعتاق ليس الَّا نفس العين المعتبرة مسلوبة عنها جميع منافعها والمفروض انّ انعتاق العين وخروجها عن ملك الوارث لا يستتبع خروج المنافع عن ملكه فيبقى المنافع في ملك الوارث ويخرج العين عن ملكه بالانعتاق الَّا ان يقال انّ الظَّاهر من انعتاق العين ولو بحسب الانصراف استتباع المنافع لها في الخروج الَّا ان يقوم دليل على خلافه كما فيما نحن فيه حيث اقتضى الجمع بين دليلي انعتاق العين وعدم بطلان حقّ الديّان على بقاء المنافع في ملك الوارث متعلَّقة لحقّ الديّان وثالثا انّ ما ذكر مستلزم لانعتاق المملوك ولو لم تكن أمّ ولد وتعلَّق حقّ الديّان بمنافعها إذا كان الوارث ممّن تنعتق هي عليه كما إذا كان الوارث ابن عمّ للمورّث وهو أخ لمملوكته فإنّ الأخت تنعتق على الأخ فإذا كان هناك دين مستغرق يلزم ان لا تباع المملوكة المفروضة في الدّين وان لم يكن هناك دليل بمنع عن بيعها إذ يكفي فيما ذكرناه الجمع بين دليلي انعتاق الأخت على الأخ وعدم سقوط حقّ الدّيّان فانّ مقتضى الأوّل انعتاق ملك المملوكة بناء على ما هو الأظهر عند المحقّقين من انتقال التّركة ولو كان هناك دين مستغرق إلى الورثة بل وبناء على غيره من الأقوال أيضا لأنّ الذّات المجرّدة عن جميع المنافع لا ماليّة لها على ما ذكرناه فليس مما يتعلَّق به دين حتّى يمنع ذلك من الانتقال إلى الورثة بناء على عدم انتقال ما يقابل الدين
حاشية المكاسب — صفحة 52
مساهمون: ميرزا محمد تقي الشيرازي
ص٥٢