وادعاءهم . فهل يزيد بن معاوية هو ممن صلح أمر المسلمين في عهده . هل قتل
الحسين ( ع ) كما جرى في زمن خلافته ، هو من صلاح أمور المسلمين . أم معاوية
الذي جعل المنابر تنشغل بلعن علي ( ع ) أم الوليد الذي سكر حتى راح يمزق كتاب
الله ويرشقه بالنبل قائلا : أتهددني بجبار عنيد ، فها أنذا جبار عنيد .
أفيستقيم هذا التأويل الفاسد مع ما وصف به الرسول ( ص ) خلفاؤه الاثنا
عشر .
وقد حاول البعض أن يدس بعض الأسماء . كالذي وضعته البكرية . كما جاء
في الصواعق المحرقة بإخراج البغوي ، بسند حسن ، عن عبد الله بن عمر قال :
سمعت رسول الله ( ص ) يقول : " يكون خلفي اثنا عشر خليفة ، أبو بكر
لا يلبث إلا قليلا " قال بن حجر في الصواعق ، قال الأئمة : صدر هذا الحديث
مجمع على صحته . ويكفي في هذا المقام شهادة الناصبي من أن حديث " الاثنا
عشر " ، مجمع على صحته ، وإن كان الاجماع فقط على صدره الأول . أي أن
الكلام عن أبي بكر هو من وضع الوضاعين .
ثم إن الحديث - حديث الخلفاء الراشدين - ربط خير الأمة بهم . وهذا
مناقض لواقع الخلفاء . فوفاة الرسول ( ص ) أعقبتها أحداث خطيرة ضد المسلمين
وتعاليم الإسلام .
وقد علمنا ما جرى في سقيفة بني ساعدة من مشادات كلامية وما رافقها من
تجرؤات على مفاهيم الإسلام ومقدساته من قبل الشيخين كالعزم على قتل علي ( ع )
وحرق دار فاطمة الزهراء ( ع ) ومنع تدوين السنة ، وحرق المصاحف وما رافقها من
أحداث في صفوف القراء . وما شهده عصر عثمان من مفاسد بسبب سوء تدبيره
ومخالفته لمبادئ الإسلام مما أدى إلى اضطرابات خطيرة انتهت بمقتله على يد ثوار
من الصحابة .
كل هذا يناقض ادعاء الحديث الذي يربط بين خير الأمة وصلاح الحكم ورشد
خلفائه .
ومن جانب آخر ، ذكر الحديث أن خلفاءه مهديين . ومفاده أن خلفاءه بلغوا
الخلافة المغتصبة — صفحة 62
مساهمون: إدريس الحسيني المغربي
ص٦٢