الأحاديث التي أفشيتم عن رسول الله في الآفاق .
قالوا : تنهانا ؟ .
قال : لا ، أقيموا عندي ، لا والله لا تفارقوني ما عشت " ( 17 ) .
أما في عهد عثمان فالأمر أشد وأنكر . . إذ قال على المنبر :
" لا يحل لأحد يروي حديثا لم يسمع به في عهد أبي بكر ولا في عهد عمر " .
كان ذلك باختصار هو موقفهم من الحديث والسنة . . فأين حالهم من حال
حديث رسول الله ( ص ) عن خلفائه الراشدين الراوين لأحاديثه الناشرين لسنته ،
فتأمل يرحمك الله ! .
وهناك قرينة أخرى تصرف هذا العنوان عن الخلفاء الأربعة بهذا الترتيب .
وهو ما نقله أهل الصحاح من أن الخلفاء الذين أوصى بهم الرسول ( ص ) باقتفاء
آثارهم . . والذين ربط خير الأمة بإمامتهم . كانوا أكثر من أربعة . لقد ذكر عليه
الصلاة والسلام ، اثنا عشر منهم بعدد نقباء بني إسرائيل . وتواتر ذلك على النحو
التالي :
قال رسول الله ( ص ) " لا يزال أمر الناس ماضيا ، ما وليهم اثنا عشر خليفة ،
كلهم من قريش ( 18 ) .
وقال ( ص ) " لا يزال الدين قائما حتى تقوم الساعة ، ويكون عليهم اثنا عشر
خليفة ، كلهم من تريش " ( 19 ) ويتبين من خلال هذه الأحاديث أن عدد
الخلفاء اثنا عشر . بينما مدعى الجمهور هو أربعة . ولعل هذا التناقض هو ما دعى
جمعا من العلماء إلى تأويله بشكل يجعل الحديث ينطبق على أكثر من الخلفاء الأربعة
وذلك ما رامه بن كثير وابن حجر الهيثمي . إذ اعتبروا الخلفاء الثلاثة وعلي ومعاوية
ويزيد ثم عبد الملك وأولاده الأربعة وسليمان ، فيزيد ، فهشام . والوليد بن يزيد
بن عبد الملك . وهذا لعمري هو التكلف . إذ ، هب إننا صدقنا قولهم
هامش
( 17 ) كنز العمال حديث رقم 48665 الطبعة الأولى ج 5 ص 239 .
( 18 ) صحيح البخاري عن جابر ، وابن عينه ورد بطريقين .
( 19 ) صحيح مسلم .