وهو " لا نورث ما تركنا " وقد احتجت عليه فاطمة بالقرآن . وأبى عليها
ذلك ، عندما قالت له : " وورث سليمان داود " ( 14 ) وإني " خفت الموالي من
ورائي ، وكانت امرأتي عاقرا ، فهب لي من لدنك وليا ، يرثني ويرث آل
يعقوب " ( 15 ) .
فلو كان كما قال : قولوا بيننا كتاب الله ، فاستحلوا حلاله وحرموا حرامه ، لما
رفض نصا قرآنيا ، وتمسك لحديث انفرد به يخالف صريح القرآن .
ومن سيرتهم أيضا في تطويق السنة النبوية ، ما ذكر ابن ماجة في السنن ، إن
قرظة بن كعب قال :
" بعثنا عمر بن الخطاب إلى الكوفة وشيعنا فمشى معنا إلى موضع صرار .
فقال : أتدرون لم مشيت معكم ؟ قال : قلنا لحق صحبة رسول الله ، ولحق
الأنصار . قال : لكني مشيت معكم لحديث أردت أن أحدثكم به ، فأردت أن
تحفظوه لممشاي معكم . أنكم تقدمون على قوم للقرآن في صدورهم هزيز كهزيز
المرجل . فإذا رأوكم مدوا إليكم أعناقهم ، وقالوا :
أصحاب محمد ! فأقلوا الرواية عن رسول الله ( ص ) ثم أنا شريككم " .
وبلغ من الخوف الشديد من رواية الحديث ، أن بعضهم انقطع تماما عن
الرواية لما ذكره السائب بن يزيد قال : " صحبت سور بن مالك من المدينة إلى
مكة ، فما سمعته يحدث عن النبي ( ص ) بحديث واحد " ( 16 ) .
وبلغ أيضا بهم أن منعوا كبار الصحابة عن رواية الحديث خوفا من أن تشيع
بعض حقائقه ، فجمع عمر الرواة وأقامهم عنده حتى يتمكن من الرد عليهم .
كيف لا وهو الذي ألف الرد على الرسول ( ص ) لقد ذكر عبد الرحمن بن عوف
قائلا : ما مات عمر بن الخطاب حتى بعث إلى أصحاب رسول الله فجمعهم من
الآفاق عبد الله بن حذيفة وأبا الدرداء وأبا ذر وعقبة بن عامر ، فقال : ما هذه
هامش
( 14 ) 16 / سورة النمل .
( 15 ) 9 / سورة مريم .
( 16 ) سنن بن ماجة / ج 1 ص 12 .