فهي تثبت مع الغلبة ودونها . فالنبي ( ص ) لا يلغي نبوته افتقاره للعصبية والغلبة
فهو نبي سواء احتضنه قومه أو رفضوه . والإمامة على ذلك النحو أمر لا يلغيه افتقاد
العصبة .
وهذا ما يفهم من روح الشريعة ، ومن كلام الرسول ( ص ) في شأن الحسنين
( ع ) :
" الحسن والحسين إمامان ح قاما أو قعدا "
إن الذي جعل بعض علماء العامة يحاولون المستحيل في تأويل حديث
الراشدين . لجعله منسجما مع واقع الخلفاء الفعليين . كان بسبب اعتقادهم
بالمعيار " العصباني " حسب تعبير بن خلدون .
وعليه ، فإن معنى الراشدية ينصرف إلى أوصياء أهل البيت ( ع ) لما اشتملت
عليه سيرتهم من قرائن تعزز المدعى . ولما ثبت لدينا من توافق سيرتهم مع
مواصفات الخلفاء الراشدين المقصودين في معنى الحديث السابق .
والسؤال : على أي الأئمة ينصرف معنى حديث الراشدية ؟ .
هناك أكثر من قرينة تجعل - كما أسلفنا - المعنى ينصرف إلى أئمة أهل البيت
الموصى بهم .
وأهم تلك القرائن : العلم ، الهداية ، العدد .
وسوف نعمل على توضيح هذه القرائن بمزيد من التفصيل والوضوح ليتبين
للقارئ العزيز إن كل تلك القرائن دالة على انصراف معنى الحديث إليهم . وأن
جل تلك القرائن لا يتوفر عليها تيار الاغتصاب . الذي لم يكن في مستوى مضمون
الحديث بل المعنى الذي تعارفت عليه العامة فيما بعد العصر الأموي كان إسقاطا
متعسفا وطرحا مفتعلا .
1 / العلم :
العلم شرط من شروط الإمامة . لأن القيادة تتوقف على معرفة الحكم الشرعي
وعلى عمق المعرفة العلمية التي تمكن من تيسير أحوال الرعية والبت فيها . ولم
الخلافة المغتصبة — صفحة 65
مساهمون: إدريس الحسيني المغربي
ص٦٥