بالنواجد " ( 13 ) .
واعتاد أهل السنة والجماعة أن يعينوا الخلفاء الأربعة ، كتخصيص لهذا
الحديث ، وهو ما ذكره صاحب الموافقات عن النبي ( ص ) " إن الله اختار أصحابي
على جميع العالمين سوى النبيين والمرسلين ، واختار لي منهم أربعة : أبا بكر وعمر
وعثمان وعلي " :
وقبل الشروع في الرد على هذا الادعاء . أرى من الأولى إثارة نقطة حساسة في
هذا المقام . فما ثبت عن الرسول ( ص ) من طريق آخر ، إنه حدد معنى الخلفاء
من بعده ، وجعل صفتهم رواية الحديث والسنة . قال " اللهم ارحم خلفائي .
اللهم ارحم خلفائي . اللهم ارحم خلفائي . قيل له : يا رسول الله ، من
خلفاءك ؟ .
قال : " الذين يأتون بعدي يروون حديثي وسنتي " .
فهذا التحديد يعرف بصفة خلفاء الرسول ( ص ) الذين يعملون على نشر
سنته . ويستفاد من ذلك أن سنتهم واحدة بهذا الاعتبار الذي تحدده وحدة
المصدر ، ووحدة الاتجاه في سنتهم جميعا ، باعتبارها واقعة في خط سنة الرسول
( ص ) فلننظر كيف كان موقف الخلفاء ما عدا علي ( ع ) من السنة والحديث .
جاء في تذكرة الحفاظ ، إنه بعد وفاة النبي ( ص ) جمع أبو بكر الناس ، وخطب
فيهم قائلا :
" إنكم تحدثون عن رسول الله ( ص ) أحاديث تختلفون فيها ، والناس بعدكم
أشد اختلافا ، فلا تحدثوا عن رسول الله ( ص ) شيئا ، فمن سألكم فقولوا : بيننا
وبينكم كتاب الله فاستحلوا حلاله وحرموا حرامه " .
وكان هذا الإجراء تعسفيا لمنع الرواية ومحاصرة السنة . والإبقاء على القرآن ،
لكونه حمال ذو وجوه ، يسهل عليهم التلبيس والتضليل . ولا عليك من دفاع أهل
التبرير من خوف أبي بكر على كتاب الله . وهو الذي منع فاطمة من إرث أبيها
لحديث انفرد به .
هامش
( 13 ) سنن بن ماجة ص 16 ج 1 دار الكتب العلمية بيروت .