المجازات ، كله من الغفلة عن حقيقة الحال . فكما أن في الأخبار ورد
توضيح أحكام الشروط من غير بيان ماهيتها ومفهومها ، وأوكلوا الأمر إلى
فهم المخاطبين ، المقلدين ، أو المجتهدين ، كذلك وظيفتهم ذلك ، ضرورة أن
من المقلدين من يكون أهل الخبرة في المفهوم اللغوي ، فيكون مرجعا
للفقيه ، فكيف يعقل حجية رأيه في مورد بالنسبة إليه ، مع كون سبب
فتواه فهم معنى الشرط على خلاف فهمه ؟ !
هذا مع أن الأمصار والأعصار والبلدان والأزمان ، يختلفن في ذلك ،
ويكون كل إلى علمه ، وهذا مما لا بأس به بعد كون الكبريات الكلية
عامة في جميع الأحيان والأماكن ، ولا بأس بأن يكون في قطر الشروط
البدوية شرطا حقيقة ، وفي قطر آخر مجازا .
وأما دعوى الاشتراك اللفظي ، وإرادة المعاني المختلفة ، لقيام
القرائن أحيانا ، فهي غير صحيحة ، لأن قصة القوانين وضرب الكبريات
التشريعية ، غير قصص الشعر واللغز والأدب ، فإن ساحتها بعيدة عن
استعمال الواحد في الكثير ، ولو كان جائزا واقعا .
نعم ، لا بأس عند اقتضاء القرائن ، اختلاف أخبار المسألة ، فيكون
الشرط في " المؤمنون عند شروطهم " ( 1 ) بمعنى ، وفي " المسلمون عند
هامش
1 - عن منصور بزرج ، عن العبد صالح ( عليه السلام ) ، قال : قلت له : إن رجلا من مواليك تزوج
امرأة ثم طلقها فبانت منه فأراد أن يراجعها فأبت عليه إلا أن يجعل لله عليه أن لا
يطلقها ولا يتزوج عليها ، فأعطاها ذلك ، ثم بدا له في التزويج بعد ذلك ، فكيف يصنع ؟
فقال : بئس ما صنع ، وما كان يدريه ما يقع في قلبه بالليل والنهار ، قل له : فليف للمرأة
بشرطها ، فإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : المؤمنون عند شروطهم .
تهذيب الأحكام 7 : 371 / 1503 ، وسائل الشيعة 21 : 276 ، كتاب النكاح ، أبواب
المهور ، الباب 20 ، الحديث 4 .