مقدمة : تعريف الفقهاء لمفهوم الشرط
وقبل الخوض في بحوثها ، لا بأس بالإشارة إلى مقدمة وجيزة : فقد
أشرنا في بحث خيار العيب إلى أن تدخل الفقهاء في تشخيص المفاهيم
اللغوية ، خروج عن الشأن اللائق بهم ، وربما يوجب الإضلال والإغراء
بالجهالة ( 1 ) ، ومن الضرورة أن من تلك الموارد مفهوم " الشرط " فإن
الشرع لم يعين مفهومه بشارعيته في هذا المقام أيضا .
ولو تبين فرضا عند فقيه مفهوم الشرط بحدوده ، فلا أثر عملي له في
حد ذاته إلا أنه لمكان الإفتاء على طبقه ، يلزم مراجعة المقلدين إليه .
مع أنه لا تجوز المراجعة إليه في الرأي المستند إلى فهم المعنى
اللغوي ، بعد اختلاف المقلد معه في حده . بل وليس له الرجوع إليه
مطلقا ، إلا بما أنه أحد أهل الخبرة ، لو كان منهم .
فما ترى في المقام من اختلافهم في معنى " الشرط " وبنائهم على
إرجاع المعاني المختلفة مثلا إلى واحد ، فيكون من الاشتراك المعنوي ،
أو بنائهم على الاشتراك اللفظي ، أو المجاز والحقيقة ، على اختلاف
هامش
1 - تقدم في الجزء الثالث : 273 .