ولو قلنا : بأن ثمرة الفسخ عود العين بجميع خصوصياتها إلى ذي
الخيار ، تكون الإجارة هنا أسوأ حالا من إجارة البطن الأول للوقف ، مع
أن الإجارة هناك صحيحة عندنا ، لأنها تابعة لكيفية الوقف ، ولا شبهة في
إمكان الوقف على وجه يكون الطبقة المتأخرة متلقية من الطبقة
المتقدمة ، كما في الإرث ، فلا تخلط .
أقول : الإجارة سواء كانت مشتملة على نقل المنفعة ، إما لكون
ماهيتها هي نقل المنفعة ، أو تكون مستتبعة لها إيقاعا وعقدا ، أو شرعا
وعرفا ، أو لم تكن مشتملة عليه رأسا - كما هو الأشبه ، وتكون ثمرة إجارة
العين انتقال حق إليه ، وتفصيله في محله ( 1 ) - لا تبطل بتلك الجهالة ،
لأنها كالجهالة الناشئة عن بقاء العين تكوينا ، وكما أنها مرفوعة
بأصالة السلامة ، كذلك هنا مرفوعة باستصحاب بقاء الملك ، أو الأصل
السببي ، وهو عدم طرو الفسخ لو لم يكن مثبتا .
ويجوز دعوى : أن تصرف المؤجر كتصرف سائر الملاك ، فكما
لا يبطل بموتهم إجارتهم ، لكون الملكية مرسلة ولو لم يكن
المالك مرسلا ، وتنتقل العين إلى الوراث مسلوب المنفعة ، كذلك الأمر
هنا .
وتوهم : تنافي الإجارة مع مقتضى الفسخ بالمطابقة ، أو بالاستلزام ،
في غير محله ، لأن من الممكن عدم طرو الفسخ خارجا ، فالدليل أخص .
مع أن من الإجارات ما لا يقتضي تسليم العين ، كي يقع التهافت بينهما ، فلا
هامش
1 - كتاب الإجارة من تحريرات في الفقه مفقود .