فتقع المزاحمة ، إلا أن المزاحمة هنا غير المزاحمة في باب
التكاليف ، فإن المزاحمة هنا ترجع إلى الشك في صحة الإيقاع
المذكور ، لعدم دليل عليها على وجه يشمل المقام ، فيكون العقد باقيا
على حاله ووقف " الإستبصار " صحيحا قطعا .
ولا تصل النوبة إلى الشك في بقاء العقد ، لحكم العقلاء
بالصحة واللزوم ، وإلا فجريان الاستصحاب محل المناقشة حكميا
وموضوعيا ، ولو كان جاريا في ذاته ، ولكنه غير محتاج إليه ، فما تمسك
به الشيخ ( 1 ) وأتباعه - رضي الله عنهم - في مثل المقام غير صحيح ،
وغير تام .
وتوهم بقاء الخيار بعد كونه مريدا به الإمضاء ، بلا وجه ، لما تحرر
من كفاية مطلق الآلات للإنشاء في مرحلة الثبوت .
نعم ، في مرحلة التداعي والمرافعة ليس الأمر كذلك ، كما تحرر
تفصيله مرارا .
ولو كانت المزاحمة هنا من قبيل ما هو المصطلح عليه في باب
التكاليف ، فكما تكون المنافاة وعدم إمكان الجمع ، موجودة بين الحل
والإبرام ، تكون موجودة بين الحل وصحة الوقف .
ومجرد كون الوقف والعتق في عرض الإبرام ، أثرا مترتبا على صيغة
وقف " الإستبصار " دون الوقف والفسخ ، فإن الوقف في جانب
" التهذيب " في طول الفسخ ، لما لا يمكن إلا بعد حصول الملكية ، بخلاف
هامش
1 - المكاسب ، الشيخ الأنصاري : 295 / السطر 24 .