والفسخ يحصل بالقصد والإبراز بذلك القول ، وهذا هو حكم العرف
والعقلاء ، وأنهم يرون في مثله وأشباهه أنه فسخ عقده الأول بمجرد
الشروع في بيع مورد الخيار والعقد الثاني ، وقد عرفت كفاية مطلق
المبرز المتسبب به إلى الفسخ ( 1 ) .
ولعل مرام صاحب " الإيضاح " أيضا ذلك ( 2 ) - قدس الله نفسه
الزكية - ، وقد سلكنا مسلكه في موارد عديدة في هذا الكتاب ، وحينما
وصلنا إلى هذه المسألة التفتنا إلى مقالته ، وهو أحسن شاهد لنا في
التأكيد لهذه المقالة .
وفي قبالنا من يدعي بطلانهما ، نظرا إلى أن الفسخ لا يحصل إلا
بالأسباب العرفية العقلائية ، كما هو مرام القوم فيما مر ( 3 ) ، وعلى هذا
يصير البيع في غير محله ، ولا يمكن الفسخ بعد ذلك ، لظهور فعله
التسببي في اسقاط الخيار ، فإن المتعارف عند العقلاء الفسخ أولا
بألفاظه ، ثم التصرف ثانيا ، فالتصرف المذكور شاهد على أنه كان يرى
نفسه منقطعا عن العين ، فيعلم سقوط خياره . والحمل على الغفلة على
خلاف الأصل .
وربما يقال : إن الفسخ بصيغة البيع القابلة لإنشاء الفسخ بها
مجازا ممكن ، ويعد من المجاز الجائز ولو لم يكن متعارفا . والكلام
هامش
1 - تقدم في الصفحة 299 .
2 - إيضاح الفوائد 1 : 488 .
3 - تقدم في الصفحة 299 .