الشرط ناظر إلى كون المشروط سائغا في نفسه ، وجائزا بالحمل
الشائع ، ولذلك استدل بحديث استثناء إحلال الحرام ، وإحرام الحلال ( 1 )
حسب التخيل ، وفي مرحلة الانشاء والبناء ، وإلا فلا يعقل ذلك كما
لا يخفى ، ويأتي في محله إن شاء الله تعالى .
وأما وجه خروجه به عن الجواز ، فهو أن المستفاد من هذا
الاستثناء هو التحميل بالشرط على المشروط عليه الإفتاء بغير ما أنزل
الله تعالى الذي كان رائجا في عصر الأخبار ، فربما كان في ذلك العصر
شيطان يتمسك بدليل الشرط لتحليل الإفتاء المذكور ، فورد في أخبارنا
أنه شرط غير نافذ ، فاشتراط شرب الخمر على المشتري مثلا ليس
بنفسه من المحرمات ، ولا يجب الوفاء به ، بخلاف اشتراط الإفتاء ، فإن
الشرط غير جائز .
وغير خفي : أنه كل ذلك مجرد تصور لا يقربه التصديق ، وإن كان
يمكن أن يكون نظر الشيخ ( رحمه الله ) فيه إلى ما ذكرناه ، فتأمل .
وما جعلناه عنوانا تبعا لما أفاده الوالد المحقق - مد ظله - في
توجيه الفرق بين هذا الشرط ، وشرط عدم كونه مخالفا للكتاب
والسنة ( 2 ) ، فهو وإن كان أيضا في نفسه ممكنا ، ضرورة إمكان دعوى
حرمة الاشتراط المصدري ولو كان المشروط جائزا ، كما إذا نهى عن
الاشتراط أحد الوالدين أو الحاكم ، أو كان مخالفا للنذر وإخوانه ، أو
هامش
1 - لاحظ المكاسب ، الشيخ الأنصاري : 276 / السطر الأخير .
2 - البيع ، الإمام الخميني ( قدس سره ) 5 : 148 - 150 .