يجوز رد غير الجنس ، ولا رد غير الشخص ، فلو تبادلا الحنطة بالعدس ،
فبانت الحنطة معيبة ، يرد من العدس ، ولا يجوز للمشتري دعوى غيره ، ولا
للبائع تحميل الغير بعد فرض وجوده ، وليس ذلك إلا لحكم العقلاء
المرضي الممضي بعدم الردع .
اللهم إلا أن يقال : بعدم دليل على عدم الردع ، لعدم شياع ذلك ، أو
أنه ليس شائعا حتى يتعين على الشرع ردعه ، كما لا يخفى .
فإذا كانت المعاملة ثابتة بين الجنس ، فلزوم كون الأرش - بعد عدم
كونه موافقا للقاعدة - من الشخص أو ما يقرب منه غير ثابت ، فلو رد شيئا
آخر إليه من نقد وغيره ، لا يجوز للمشتري رده .
هذا ، والذي هو الأظهر ما مر : من عدم جريان خيار العيب ، بمعنى
التخيير بين الفسخ والأرش في المعاوضات ، فيسقط البحث رأسا ،
والسر كله ما أشير إليه من أنه على خلاف القواعد ، والأدلة الخاصة
ناظرة إلى البيوع بالنقود ، فلاحظ تعرف .
وأما ما يقال : من أن الأرش تغريم ، ويكون التغريم هنا كسائر
المقامات ، ففي المثلي بالمثل ، وفي القيمي بالقيمة ( 1 ) .
ففيه : - مضافا إلى عدم أساس للمثلية والقيمية ، كما تحرر
تفصيله - أن الأرش ليس تغريما ، بل هو حق الرجوع إلى جبر النقيصة
والخسارة فقط ، وأما أنه بما ينجبر تعيينا أو تخييرا ، فهو أمر موكول إلى
البناءات الخارجة عن اختيار الطرفين ، ويحول إلى العادات
هامش
1 - حاشية المكاسب ، السيد اليزدي 2 : 102 / السطر 12 - 17 .