الكتاب ( 1 ) نفسي ، وحيث إن المعاملة تحتاج إلى الامضاء والرضا ، وهو
لا يجتمع عادة - بل وعقلا على إشكال - مع المبغوضية الموجودة في
المادة المحرمة ، فيكون الرضا منتفيا ، فيكون البيع باطلا .
أو لكونه غشا ، وهو محرم ، ضرورة أن مبنى المعاملات على
تبادل الصحيح بالصحيح ، وإن لم يكن التزام شخصي بين البائع
والمشتري ، فإذا علم البائع وترك الاظهار ، ينتزع منه الغش وإن
لم يصنع شيئا وجوديا يختفي به العيب ، وقد مر توضيح هذا المبنى بما لا
مزيد عليه .
ولا يضر بهذا البناء الكلي العمومي ، كون البائع في المعاملة
الشخصية الخاصة ، مريدا جلب المشتري إلى متاعه ، فإنه محيط
خاص ، بخلاف المبنى المذكور ، فلا تخلط .
أو لكونه من الكذب ، فإن الأفعال توصف بالصدق والكذب ،
والأشياء توصف بهما ، فيقال : " فجر صادق وكاذب " فإذا سكت البائع بعد
ذلك البناء ، فسكوته بمنزلة الاخبار ، فيكون محرما ، وخدعة ، وحيلة ،
وتغريرا .
والذي هو الحق من بين الأقوال الخمسة - من الحرمة ،
والكراهة ، والوجوب ، والاستحباب ، والتفصيل بين الخفي والجلي ، أو
هامش
1 - النساء ( 4 ) : 29 ، ( يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون
تجارة عن تراض منكم ) .