والسر فيه : أن العقد هو العهد ، والوفاء بالعهد مقابل لنكثه
والاعراض عن نفسه ، لا عن آثاره ، ولذا لا يعد سرقة البائع المبيع نكثا له ،
فهي بالدلالة على عدم جواز الرجوع ، أولى من دلالتها على وجوب العمل
بمقتضاه ( 1 ) .
فإنه يقال : كيف يحتمل ذاك ، والوجدان قاض بأن العهد الواجب
الوفاء به ، هو الذي يلزم ترتيب آثاره ؟ ! ومثله النذر واليمين . بل لا
معنى لايجاب الوفاء بالعقد والعهد ، إلا باعتبار البعث إلى ترتيب
مقتضياته والاتيان بلوازمه ، وأما نفس عدم البناء على خلافه فهو ليس
نكثا وحنثا . وعدم كون السرقة نكثا ، لأجل دخالة القصد في الوفاء
بالعقد ونحوه ، وهكذا في نقضه ونكثه .
إشكال صاحب الرياض على الاستدلال بالآية وجوابه
ثم إنه استشكل في الرياض على صحة الاستدلال : بأن المراد
من العقود هي العقود المتعارفة في زمان صدور الآية ، فلا بد من
إحراز تعارف العقد أولا ، ثم الاستدلال بها ( 2 ) .
وفيه : أن الشبهة في العموم المذكور ، بدعوى ظهور الآية - لما أنها
في سورة المائدة ، وهي آخر سورة نزلت - في كون اللام للإشارة إلى
هامش
1 - الإجارة ، المحقق الرشتي : 9 / السطر 19 وما بعده .
2 - رياض المسائل 1 : 511 / السطر 11 .