تقتضي المنع عن الاسترداد ، لأنه أيضا خلاف مقتضى الوفاء به ، فعليه إن
حصلت المعاطاة من الطرفين في زمان واحد ، فمعنى الوفاء عدم
الاسترداد .
وإن حصلت من جانب واحد ، فمعناه - مضافا إليه - تسليم الآخر
مورد المعاملة ، للزوم الوفاء به .
وإن حصلت بالمقاولة - بناء على أن محل النزاع ، أعم من الفعل
والقول غير المخصوص - فيتحد معناه مع القول المخصوص والصيغة
الخاصة .
ثم إنه قد يشكل الاستدلال بها لصحة المعاطاة ، نظرا إلى أن
مقتضاها اللزوم المفقود في المقام بالاجماع ( 1 ) ، فلا كاشف لصحتها كما
عرفت .
وفيه أولا : أنه سيأتي أنها لازمة .
وثانيا : نفي اللزوم لا يلازم الجواز المقصود في العقود الجائزة ،
فيمكن دعوى : أنها مثل العقود التي فيها الخيار ، فإنه يجب الوفاء
بمقتضاها ، مع جواز فسخها قبل التفرق من مجلسه . ولو صح ما قيل ، للزم
عدم صحة التمسك بها للعقد اللفظي إلا بعض منه ، كما لا يخفى .
ولو قيل : الآية ناظرة إلى إيجاب العمل بالعقد مطلقا ، إن لازما
فلازم ، وإن جائزا فجائز ، ولا تخصيص فيها ، ولا يصح التمسك بها حينئذ ، لأن
هامش
1 - المكاسب ، الشيخ الأنصاري : 85 / السطر 29 ، لاحظ الإجارة ، المحقق
الرشتي : 9 / السطر 12 .