فالمقصود من الكلام ليس خصوص اللفظ ، بل المقصود عنوان
المبرز وما ينشأ به ، سواء كان من الأقوال الخاصة ، أو المطلقة ، أو كان
من الأفعال والإشارة ، أو الكتابة ، وعلى هذا لا وجه لطرح هذه الروايات ،
ولا لحملها على دلالتها على فساد المعاطاة ، ولا يلزم التخصيص ، فضلا عن
المستهجن منه . ويظهر مما مر مواضع ضعف كلمات الأعلام - رضوان الله
عليهم - فليراجع .
عدم شمول آية الوفاء للمعاطاة
إن قلت : بلغت التخصيصات إلى حد الاستهجان ، لخروج العقود
الكثيرة عن لزوم الوفاء بها ، فلا وجه للتمسك بمثلها .
قلت : العموم إن كان أفراديا فاللازم ممنوع ، وإن كان أنواعيا ،
فالعقود الجائزة وإن كانت كثيرة ، إلا أن الآية لا تختص بالعقود
المعاملية قطعا ، وهذا بنفسه يشهد على أنها العام الافرادي ، فلا تغفل ،
وتأمل جدا .
لا يقال : لا يتصور الوفاء في المعاطاة ، ضرورة أن الآية تأمر بالعمل
بالعقود ، فالعقد غير الوفاء به ، فكأنها وردت هكذا : يا أيها الذين آمنوا
اعملوا بعقودكم فهو مترتب على العقد ، ومن لوازمه الشرعية أو
العرفية المأمور بها شرعا ، فعليه لا بد من العقد قبل التسليم والتعاطي
الخارجي ، وهذا لا يمكن إلا باللفظ الموضوع لانشائه خصوصا أو عموما .
لأنا نقول : الآية كما تقتضي التسليم ، لأنه مقتضى الوفاء به ، كذلك