وبناء على ما قويناه من قصور الأدلة عن إيجاب الرد ( 1 ) - وهو
الظاهر من بناء العقلاء - يسقط البحث عن مسألة المؤونة ، فإنها على
الدافع قطعا .
نعم ، ربما يجب الرد في بعض الصور ، كما إذا أراد العالم بالفساد
تغرير الطرف ، فإنه في نظر العرف غاصب ، وعليه حينئذ المؤونة ولو
كانت السلعة في البلد الآخر ، فافهم وتدبر .
الفرع الثامن : في ضمان المنافع المستوفاة بالعقد الفاسد
إذا استوفى المتعاملان منافع المقبوض فاسدا قبل التخلية والرد ،
فظاهر ما تقدم من السرائر ( 2 ) ضمانها ، لكونها مغصوبة ، ولا خلاف فيه إلا
عن ابن حمزة في الوسيلة ( 3 ) .
ويدل عليه - مضافا إلى حكم العقلاء ، وقاعدة الاتلاف ، بل
وعلى اليد . . . على بعض التقاريب ، ومثله قوله : لا يحل . . . -
بعض النصوص الخاصة الواردة فيمن اشترى جارية ببيع فاسد فوطأها ،
فإنه مضافا إلى أنه يجب عليه الرد ، يجب عليه عشر قيمتها إذا كانت
بكرا ، ونصف عشر قيمتها إن كانت ثيبا ( 4 ) ، والواردة فيمن طلق قبل
هامش
1 - تقدم في الصفحة 212 .
2 - تقدم في الصفحة 184 .
3 - المكاسب ، الشيخ الأنصاري : 104 / السطر 19 ، الوسيلة : 249 و 255 .
4 - قال الكليني في رواية أخرى : إن كانت بكرا فعشر ثمنها ، وإن لم تكن بكرا
فنصف عشر ثمنها .
الكافي 5 : 214 / 3 ، وسائل الشيعة 18 : 106 ، كتاب التجارة ، أبواب أحكام
العيوب ، الباب 5 ، الحديث 4 .