وأنت قد عرفت منا تفصيل المسألة في العقود المعاوضية ، وأن
كثيرا منها لا ضمان فيه ولا حرمة ( 1 ) .
نعم ، في مواقف الضمان والحرمة لا يفرق بين الطائفتين ، لأنه
لا يتعلق الإذن إلا بعنوان الوكالة ولا تنشأ إلا ماهية العارية ولو
بالكناية ، ومن الكنايات الأمر بالتصرف فيه بيعا ، والإذن في إجارة
الأموال ، فإنه عند العقلاء كناية عن الوكالة ، فإذا كانت باطلة فلا إذن
منه .
فما أوضحناه هناك يجري في العقود الإذنية ، لأن بناء العقلاء
وأغراضهم على إدارة معاشهم والوصول إلى غايات أفعالهم ، فإذا أذن في
البيع فهو لا يريد إلا مصلحة ، فلو كان نفس الإذن الضمني التقديري كافيا
فلا بأس .
ومما يشهد على كفايته : الاستثناء الوارد في كلام المبدأ والمنتهى
من المعصومين - صلوات الله تعالى عليهم أجمعين - فإن قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إلا
بطيبة نفسه ( 2 ) وقوله - عجل الله تعالى فرجه - : إلا بإذنه ( 3 ) شاهد على
أن المدار على الإذن ، من غير لزوم اتصافه بأحد العناوين المتعارفة ،
صحيحة كانت ، أو فاسدة .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 78 - 79 .
2 - تقدم في الصفحة 68 .
3 - تقدم في الصفحة 69 .