ثانيهما : أن قضية إطلاق لا تعاد . . . ( 1 ) صحة مثلها غفيلة ، وهذا أجنبي
عن مسألة الصوم التي كنا فيها ، ويطلب من مكان آخر ، فافهم وتدبر .
فتحصل : أن الصوم المطلق لا يقع مورد الأمر ، لامتناع تعلق الايجاب
التأسيسي به إلا بعد تعنونه بالعناوين المختلفة ، ويتعدد الأمر عندئذ
لأجلها ، فإذن لا بد من لحاظ القيد من قبل الآمر حتى يحصل في الطبيعة
تكثر ، وبه يحصل الأوامر المتعددة ، ولكن ليس كل قيد يلاحظ حين الجعل ،
واجب اللحاظ حين الامتثال ، لما عرفت مرارا وتكرارا .
فإذن تقع الصلاة في مفروض المسألة صحيحة نافلة مبتدأة ،
فالصوم مثلها كذلك ، بل فضلا .
نعم ، بناء على تقوم عباديته بالانبعاث عن أمره الخاص فيشكل ، لأن
ما قصده غير ما أتى به ، فإن ما قصده هو صوم يوم الغدير مثلا ، وما أتى به هو
صوم اليوم السابع عشر ، وما كان قصده أمر الصوم في اليوم السابع عشر ،
ولكنك أحطت خبرا بأن قصد التقرب ليس متقوما بالأمر ( 2 ) ، فتدبر .
هامش
1 - الفقيه 1 : 225 / 991 ، وسائل الشيعة 1 : 372 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ،
الباب 3 ، الحديث 8 .
2 - تقدم في الصفحة 42 و 48 و 57 .