مثلا : إذا صام بلا لحاظ لون خاص ، فإما يسقط أحد الأوامر
المتوجهة إليه ، أو لا يسقط ، فإن سقط فهو من الترجيح بلا مرجح ، وإن لم
يسقط فهو من التفكيك بين العلة والمعلول ، لأن سقوط الأمر بعد الاتيان
بالمتعلق قهري ، فمنه يعلم لزوم التعيين . إلا إذا كان نفس الصوم
الخالي من اللون ذا مصلحة ، وكان القيد المأخوذ في الأمر من اللابدية
العقلية كما عرفت ، فإنه يقع صحيحا قهرا ، وطبعا يكون الأمر المتوجه
إليه ساقطا ، لأن عدم تلونه بلون وجودي - كالكفارية ، والغديرية ،
والقربانية - يكفي لوقوع الصوم عنه صحيحا .
فبالجملة : لا فرق بين الواجب والمندوب .
كما لا يشترط قصد الوجه ، وهو الوجوب والندب ، بل الظاهر من
الحدائق أن الذين يعتبرون قصد الوجه لا يعتبرونه في صوم شهر
رمضان ، لعدم وقوع الصوم المندوب فيه ( 1 ) .
حكم الصوم المجرد من النية المعينة
وأما هل يقع الصوم المجرد عن النية المعينة صحيحا ، أم لا ؟ ففيه
وجهان ، بل قولان :
ظاهر السيد اليزدي في العروة هو الثاني ( 2 ) .
هامش
1 - الحدائق الناضرة 13 : 18 .
2 - العروة الوثقى 2 : 167 ، كتاب الصوم .