الصوم المطلق ، لا المقيد بقيد خاص لحاظي ملاكي ، فلا تخلط .
ونظير ذلك في الصلاة المخصوصة ، مثلا : إذا كان يقصد صلاة
الغفيلة ، ثم بعد الاشتغال بها ينسى خصوصياتها ، من قراءة الآية
المخصوصة في الأولى والثانية ، فهل تصح هي ، وتكون نافلة مبتدأة ، أم لا
فتكون باطلة ، أو تقع مخصوصة ؟ فيه خلاف .
ووجه الاختلاف في هذه المسألة أمران :
أحدهما : ما هو الوجه هنا ، وهو أن ما هو المأمور به هي
الخصوصية ، وما هو المأتي به ليس مورد الأمر ، لأنه قصد الغفيلة ولم
يلاحظ الخصوصية ، وليس مطلق الصلاة مأمورا به حتى تقع صحيحة .
وأما إذا قلنا : بأن مطلق الصلاة مورد الأمر التأسيسي ، والقيد
المأخوذ إنما هو للخروج عن الاطلاق ، ولا يكون القيد من القيود اللحاظية
الملاكية حتى لا تقع بحسب الامتثال صحيحة ، فإذا قصد الغفيلة ، وترك
ما هو المخصوص بها ، فقد قصد الصلاة ، ولا يضر نسيان قيد الغفيلية بوقوع
الصلاة عنه قطعا .
وإذا كان الأمر الآخر متوجها إليه بالنسبة إلى الصلاة المطلقة
بحسب الامتثال ، والمقيدة بحسب التشريع - على الوجه الذي عرفت ( 1 ) -
فلا ضير في وقوعها صحيحة ، كما هو الظاهر .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 44 - 45 .