قال ( قدس سره ) في مسألة ( 44 ) : لو ارتمس عمدا وأبطل صومه ، ولم يكن
المكلف في شهر رمضان ، يصح الغسل حال المكث والخروج ، وهذا
بخلاف شهر رمضان ، فإن الغسل حال المكث والخروج باطل . . . ( 1 ) .
وأنت خبير بما فيه ، فإن الفرض أن الماء ليس مغصوبا ، وحينئذ لو
التزمنا بحرمة الارتماس وبطلان الصوم به ، لا دليل على بطلان الغسل في
حين الانغماس ، فكيف في حال المكث والخروج ؟ !
أما في حال الانغماس ، فالذي يقول بالاجتماع في المسألة
الأصولية في فسحة من الاشكال ، لأن الانغماس فيه بما هو انغماس ، غير
حيثية الغسل ، بمعنى أن الفعل من حيث إنه غسل ليس بانغماس ، ومن
حيث إنه انغماس ليس بغسل ، والحيثية غير الحيثية ، والنهي تعلق بغير ما
تعلق به الأمر .
وبعبارة أخرى : هذا الفعل من حيثية تعتبر منها الغسلية ، غير
الحيثية التي يعتبر منها الانغماس بما هو انغماس فقط ، ولمزيد الاطلاع
فراجع البحث الأصولي المنعقد في محله ( 2 ) ، والله العالم .
هذا كله في الانغماس ، ويجري هذا الكلام بعينه فيما إذا كان الماء
مغصوبا والدليل هو الدليل ، نعم هو ضامن ، وأما الغسل ، فغير باطل .
وأما في حال المكث والخروج ، فلا وجه للقول بالبطلان أصلا ، فإن
الغسل الارتماسي حال المكث والخروج صحيح جزما ، والقول بالبطلان
هامش
1 - العروة الوثقى 2 : 186 ، فصل فيما يجب الامساك عنه في الصوم ، المسألة 44 .
2 - تحريرات في الأصول 4 : 201 - 205 .